موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
أو نختار الشقّ الثاني، ولا يلزم منه طلب الجمع بين الضدّين؛ بداهة أنّ عنوان المتعقّب بالمعصية إنّما ينتزع من المكلّف بلحاظ تحقّق عصيانه في ظرفه المتأخّر، فإذا فرض وجود المعصية في ظرفها وكون التعقّب بها شرطاً لخطاب المهمّ، يكون الحال فيه بعينه الحال في فرض كون نفس العصيان شرطاً لطلب المهمّ.
وبالجملة: فرض تحقّق امتثال طلب الأهمّ في ظرفه هادم لشرط خطاب المهمّ، فكيف يمكن أن يكون المهمّ مطلوباً في ظرف وجود الأهمّ؛ ليرجع الأمر إلى طلب الجمع بين الضدّين [١]؟!
أقول: ما ذكره من عدم تأخّر الحكم عن شرطه زماناً متين، سواء رجعت الشرائط إلى قيود الموضوع أو لا، ولو سلّمنا المقدّمة الثانية أيضاً- و هي عدم إمكان تخلّف البعث عن اقتضاء الانبعاث زماناً- وأنكرنا الواجب التعليقي، لَما [أجدَته] المقدّمتان؛ لأنّ كلّ شرط إنّما يتقدّم على مشروطه رتبةً في ظرف تحقّقه، لا حال عدمه.
وبعبارة اخرى: أنّ وجود الشرط يتقدّم على المشروط تقدّماً رتبياً، فقبل وجود الشرط لا يمكن تحقّق المشروط بالضرورة، فحينئذٍ يلاحظ؛ فإن كان الشرط أمراً زمانياً فلا بدّ من تحقّقه في زمانه حتّى يتحقّق بعده مشروطه بلا تخلّل آنٍ بينهما، وكذا لو كان غير زماني.
فإذا فرضنا واجبين مضيّقين أحدهما أهمّ، كإنقاذ الابن في أوّل الزوال وإنقاذ
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٤٦- ٣٤٨؛ أجود التقريرات ٢: ٦٣.