موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - الثانية مناط الصدق و الكذب في القضايا
ولا يخفى: أنّ الكون الرابط يختصّ بموجبات تلك القضايا، و أمّا القسم الأوّل فلا يشتمل عليه ولا يحكي عنه؛ لعدم تحقّق النسبة و الكون الرابط بين الشيء ونفسه أو متّحداته. وكذا السوالب لا تحكي عنهما، بل تدلّ على رفعهما وقطعهما.
الثانية: مناط الصدق و الكذب في القضايا
إنّ المناط في احتمال الصدق و الكذب في القضايا هو الحكاية التصديقية، سواء كانت عن الهو هوية إثباتاً ونفياً أو عن الكون الرابط كذلك، والدالّ على الحكاية التصديقية هيئات الجمل الخبرية، فقوله: «زيد إنسان» مشتمل على موضوع ومحمول وهيئة حاكية عن الهو هوية الواقعية، ولا يشتمل على النسبة، وقوله: «زيد له القيام، أو على السطح» مشتمل على موضوع ومحمول وحرف دالّ على النسبة وهيئة دالّة على الحكاية التصديقية عن تحقّق القيام له أو كونه على السطح.
وبالجملة: ما يجعل الكلام محتملًا للصدق و الكذب هو الحكاية التصديقية عن نفس الأمر، لا النسبة؛ ضرورة عدم إمكان اشتمال الحمليات الغير المؤوّلة على النسبة مع احتمال الصدق و الكذب فيها.
فما اشتهر بينهم: أنّ النسبة تامّة وناقصة، ليس على ما ينبغي؛ فإنّها في جميع الموارد على نهج واحد، فالنسبة في قوله: «زيد له القيام»، وقوله: «زيد الذي له القيام» بمعنىً واحد، و إنّما الفرق بين الجملتين بهيئتهما؛ فإنّ الهيئة الخبرية وضعت للحكاية التصديقية بخلاف غيرها.