موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
إلى المكلّف أمران فعليان: أحدهما: بعنوان «الذي يعصي»، فيأمره بإنقاذ العمّ في أوّل الزوال، وثانيهما: بعنوان آخر، فيأمره بإنقاذ الابن فيه.
ومجرّد أخذ العنوان الانتزاعي من العاصي بلحاظ ظرف العصيان لا يدفع التضادّ؛ لأنّ ملاك دفع التضادّ بين الأمر المشروط بالعصيان وأمر الأهمّ ليس إلّا عدم اجتماعهما في آنٍ واحد، لا كونهما في رتبتين، كما تخيّل المستدلّ، وسيأتي فساده في المقدّمة الرابعة.
المقدّمة الرابعة: التي عدّها أهمّ المقدّمات و أنّ عليها يبتني أساس الترتّب، وسيتّضح عدم دخالتها في دفع الإشكال، ومحصّلها: أنّ انحفاظ كلّ خطاب بالنسبة إلى ما يتصوّر من التقادير على أنحاء:
النحو الأوّل: ما يكون انحفاظه بالإطلاق و التقييد اللحاظيين؛ وذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير يمكن لحاظه عند الخطاب، و هي التقادير المتصوّرة في المتعلّق مع قطع النظر عن الخطاب، كقيام زيد وقعوده؛ حيث يكون الأمر بالصلاة محفوظاً عنده بالإطلاق اللحاظي، وكالوقت؛ حيث يكون الأمر محفوظاً معه بالتقييد اللحاظي.
النحو الثاني: أن يكون الانحفاظ بنتيجة الإطلاق و التقييد، كالتقادير التي تلحق المتعلّق بعد تعلّق الخطاب به، كالجهل و العلم بالخطاب، فلا يمكن فيها الإطلاق و التقييد اللحاظيان، بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق، كما في العلم والجهل بالحكم بعد قيام الضرورة و الأدلّة على اشتراك العالم و الجاهل بالأحكام وامتناع الإهمال الثبوتي، و إمّا أن يكون الملاك محفوظاً في تقدير خاصّ، فلا بدّ من نتيجة التقييد.