موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
و إمّا بإنشاء حكم آخر مطلق بعد حصول الشرط، و هو خلاف المفروض والواقع.
فخروج الحكم المجعول عمّا هو عليه ممّا لا معنى معقول له. نعم، قبل تحقّق الشرط لم يأنِ آنُ امتثاله، وبعده يصير وقته ويصير حجّة على العبد مع كونه مشروطاً، فعدم صيرورة المشروط مطلقاً لا يتوقّف على ما ذكره.
وثانياً: ما ذكره من رجوع جميع شرائط التكليف إلى الموضوع لم يقم [عليه] دليل بعد اختلاف الواجب المشروط و المطلق ثبوتاً، كما ذكرنا في محلّه [١]، وبعد كون الواجب المشروط من الاعتبارات المعتبرة لدى العقلاء، بل لايجوز الإرجاع بعد كونه معتبراً عقلًا ولدى العقلاء واختلاف الآثار بينهما في الأحكام أحياناً.
وما قيل: من أنّ لازم ذلك كون السبب أو الشرط أمراً تكوينياً مؤثّراً في المسبّب و المشروط تكويناً وخروج زمام أمرهما من يد الشارع، واضح الفساد؛ لأنّ جعل السببية و الشرطية تشريعاً لشيء لا يوجب انقلاب التشريع إلى التكوين ولا خروج الأمر عن يد الجاعل، كما هو واضح.
هذا لو قلنا بجعل السببية و الشرطية.
و أمّا لو قلنا بجعل الحكم مترتّباً على شيء، فالأمر أوضح.
وبالجملة: لا وجه لرفع اليد عن ظواهر الأدلّة من غير دليل واضح.
وثالثاً: أنّ ما ذكره- من توهّم الخلط بين موضوع الحكم وبين داعي الجعل وعلّة التشريع؛ بتوهّم أنّ شرط التكليف من قبيل الداعي لجعل الحكم- واضح البطلان؛ لأنّ شرط التكليف غير قيود الموضوع وغير دواعي الجعل، بل هو رحمه الله
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٨٢.