موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - التحقيق في المقام
كما يجري ويحرز فيما إذا علم بوجود العالِم متّصفاً بعدم الفسق وشكّ في بقاء علمه، فيقال: إنّ زيداً كان عالماً غير فاسق، فشكّ في بقاء علمه، فيستصحب عنوان العامّ المخصّص، ويحرز الموضوع.
نعم، لو كان زيد غير فاسق، وشكّ في بقاء عدمه النعتي، ولكن لم يكن علمه في حال عدم فسقه متيقّناً حتّى يكون المعلوم العالم الغير الفاسق، ولكن علم أنّه عالم في الحال، لم يمكن إحراز موضوع العامّ بالأصل و الوجدان؛ لأنّ استصحاب عدم كون زيد فاسقاً، أو كونه غير فاسق، مع العلم بأ نّه عالم في الحال، لا يثبت زيداً العالم الغير الفاسق لإحراز موضوع العامّ إلّابالأصل المثبت.
وبعبارة اخرى: إنّ موضوعه هو العالم المتّصف بعدم كونه فاسقاً، فجزؤه عدم نعتي للعالم، و هو غير مسبوق باليقين، وما هو مسبوق به هو زيد المتّصف بعدم الفسق، و هو ليس جزءه، واستصحاب العدم النعتي لعنوان لا يثبت العدم النعتي لعنوان متّحد معه إلّابحكم العقل، و هو مثبت، وتعلّق العلم بأنّ زيداً العالم- في الحال- لم يكن فاسقاً بنحو السلب التحصيلي لا يفيد؛ لعدم كونه بهذا الاعتبار موضوعاً للحكم.
ومن هذا ظهر عدم إمكان إحراز جزأي الموضوع بالأصل، إذا شكّ في علمه وعدالته مع العلم باتّصافه بهما سابقاً لو لم يعلم اتّصافه بهما في زمان واحد حتّى يكون «العالم الغير الفاسق» مسبوقاً باليقين، فالمناط في صحّة الإحراز هو مسبوقية العدم النعتي لعنوان العامّ، لا العدم النعتي مطلقاً، فتبصّر.
و أمّا إذا كان الاتّصاف و اللا اتّصاف ملازمين لوجوده، كالقابلية و اللا قابلية للذبح في الحيوان، والقرشية و اللا قرشية في المرأة، والمخالفة وعدمها للكتاب