موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - حول الاستدلال على جواز التمسّك بالعامّ في المقام
للاحتجاج، لا لعدم ظهور فيه، ولا لعدم جريان أصالة الحقيقة، بل مع القطع بهما لا يكون حجّة؛ لعدم جريان أصالة الجدّ، فرفع اليد عن العامّ ليس رفع اليد عن الحجّة بغير حجّة، بل لقصور الحجّية فيه.
ولعلّ كلام المحقّق الخراساني [١] يرجع إلى ما ذكرنا، وكذا كلام الشيخ الأعظم [٢]، و إن فسّر كلامه بعض المحقّقين بما يرد عليه الإشكال:
قال في «مقالاته»: «الذي ينبغي أن يقال: إنّ الحجّية بعد ما كانت منحصرة بالظهور التصديقي المبنيّ على كون المتكلّم في مقام الإفادة والاستفادة، فإنّما يتحقّق هذا المعنى في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ، و هو فرع التفات المتكلّم إلى ما تعلّق به مرامه، وإلّا فمع جهله به واحتمال خروجه عن مرامه فكيف يتعلّق قصده بلفظه كشفه وإبرازه؟! ومن المعلوم أنّ الشبهات الموضوعية طرّاً من هذا القبيل. ولقد أجاد شيخنا الأعظم فيما أفاد في وجه المنع بمثل هذا البيان. ومرجع هذا الوجه إلى منع كون المولى في مقام إفادة المراد بالنسبة إلى ما كان هو بنفسه مشتبِهاً فيه، فلا يكون الظهور حينئذٍ تصديقياً؛ كي يكون واجداً لشرائط الحجّية» [٣]، انتهى.
وأنت خبير بما فيه؛ فإنّ الحجّية و إن كانت منحصرة في الظاهر الذي صدر من المتكلّم لأجل الإفادة ولا بدّ له أن يكون متيقّناً بما تعلّق به مرامه، لكن في مقام جعل الكبريات، لا في تشخيص صغرياتها.
[١] كفاية الاصول: ٢٥٩.
[٢] مطارح الأنظار ٢: ١٣٦- ١٣٧.
[٣] مقالات الاصول ١: ١٥١/ السطر ٨- ١٣ (ط- الحجري)؛ مقالات الاصول ١: ٤٤٣.