موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - تذنيب في دعوى دلالة النهي على الصحّة
وصوم يوم النحر ممّا لا يمكن للمكلّف إتيانهما، يكون النهي عنهما لغواً؛ لتعلّقه بأمر غير مقدور.
فأجاب عنه المحقّق الخراساني في المعاملات: بأنّ النهي عن المسبّب أو التسبّب يدلّ على الصحّة؛ لاعتبار القدرة في متعلّقه، و أمّا إذا كان عن السبب فلا؛ لكونه مقدوراً و إن لم يكن صحيحاً [١]، انتهى.
ولا يخفى: أنّ نظرهما إلى المعاملات العقلائية على ما هي رائجة بينهم لولا نهي الشارع، فإيقاع السبب- بما أنّه فعل مباشري- ليس معاملة، ولا مورد نظرهما، ولا متعلّقاً لنهي في الشريعة في مورد من الموارد.
وادّعى بعض المدقّقين سقوط قولهما على جميع التقادير بما محصّله: أنّ ذات العقد الإنشائي غير ملازم للصحّة، فمقدوريته لذاته لا ربط لها بمقدوريته من حيث هو مؤثّر فعلي، وإيجاد الملكية عين وجودها حقيقةً، غيرها اعتباراً، والنهي عنه و إن دلّ عقلًا على مقدوريته لكن لا يتّصف هو بالصحّة؛ لأنّ الاتّصاف إن كان بلحاظ حصول الملكية فهي ليست أثراً له؛ لأنّ الشيء ليس أثراً لنفسه، و إن كان بلحاظ الأحكام المترتّبة على الملكية المعبّر عنها بآثارها، فنسبتها إليها نسبة الحكم إلى موضوعه، لا المسبّب إلى سببه ليتّصف بلحاظه بالصحّة [٢]، انتهى.
وأنت خبير بأنّ محطّ نظرهما هو النهي المتعلّق بالمعاملة على نحو
[١] كفاية الاصول: ٢٢٨.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٤٠٧- ٤٠٨.