موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - دفع الإشكالات الواردة على القول بالجواز
فنقول: منشأ انتزاع المحبوبية هو الحبّ القائم بالنفس المتعلّق بالطبيعة التي [هي] وجه الخارج، أو الوجود العنواني كذلك، أو الصورة التي في الذهن كذلك؛ لأنّ الحبّ من الصفات الإضافية، ولا بدّ في تشخّصه وتحقّقه من متعلّق، ولا يمكن أن يكون الموجود الخارجي مشخّصاً له؛ لأنّه من الكيفيات النفسانية، فلا بدّ من أن يتشخّص بما هو حاضر لدى النفس بالذات، و هو الصورة الحاصلة فيها، ولمّا كانت الصورة وجهاً وعنواناً للخارج تضاف المحبوبية إليه، ولهذا قد تنسب المحبوبية إلى ما ليس موجوداً في الخارج، مع امتناعه لو كان مناط الانتساب قيام صفة خارجية بالموضوع، كما أنّ الأمر كذلك في العلم و القدرة، فيصير الشيء قبل تحقّقه معلوماً ومقدوراً.
فإذا كان الأمر كذلك يمكن أن يتعلّق الحبّ بعنوان و البغض بآخر، فيكون الموجود الخارجي محبوباً ومبغوضاً، مع كون العنوانين موجودين بوجود واحد، ألا ترى أنّ البسائط الحقيقية معلومة للَّهتعالى ومقدورة ومرضية ومعلولة له، ... وهكذا.
بل يمكن أن يكون شيء بسيط معلوماً ومجهولًا بجهتين، كالحركة الخاصّة الركوعية في الدار المجهول غصبيتها؛ فإنّها مع وحدتها معلومة أنّها ركوع، ومجهولة أنّها تصرّف في مال الغير، فلو كانت المعلومية و المجهولية كالبياض والسواد من الصفات الخارجية لامتنع اجتماعهما في واحد، فسرّ اجتماعهما أ نّهما من الانتزاعيات كما عرفت.
فتحقّق ممّا ذكرناه: أنّ الشيء الواحد بحسب الوجود الخارجي يمكن