موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - الوجه الثاني من جهة الاستلزام
الصدق الذاتي بين الوجود و العدم، فلا بدّ وأن يكون عرضياً بنحو التلازم في الصدق، و هو المطلوب.
والجواب عنه: أنّ نقيض صدق إحدى العينين على الاخرى، عدم صدقها عليها على نعت السلب التحصيلي، لا الإيجاب العدولي، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين؛ ضرورة كذب الإيجاب العدولي أيضاً؛ للزوم كون العدم صادقاً على الوجود ومتلازماً معه فيه.
هذا، مع أنّه لا شيئية له حتّى يكون ملازماً لشيء.
مضافاً إلى أنّ التلازم في الوجود يقتضي عروض الوجود للمتلازمين، فيلزم اجتماع النقيضين، فالغلط ناشٍ من عدم اعتبار الحيثيات وتقديم الحمل على السلب وعدم [التفريق] بين السوالب المحصّلة و الموجبات المعدولة، وكم له من نظير.
والدليل على الثانية: أنّ المتلازم مع وجوب ملازمه إن لم يكن واجباً، فلا بدّ وأن يكون محكوماً بحكم آخر؛ لعدم خلوّ الواقعة عن حكم، والجامع بين ما عدا الوجوب هو جواز الترك، ومع جوازه يلزم إمّا خروج الواجب عن كونه واجباً، و إمّا التكليف بما لا يطاق.
والجواب أمّا أوّلًا: أنّ العدم ليس من الوقائع؛ فإنّه بطلان محض لا يمكن أن يكون بما هو محكوماً بحكم، وما ترى من نسبة الحكم إلى بعض الأعدام لا بدّ من إرجاعه إلى مقابلاته، كوجوب تروك الإحرام وتروك المفطرات.
وثانياً: لم يقم دليل على عدم خلوّ الواقعة عن الحكم، بل الدليل على خلافه؛ فإنّ الواقعة لو لم يكن لها اقتضاء أصلًا، ولم يكن لجعل الإباحة أيضاً