موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧ - الوجه الأوّل - و هو العمدة- من جهة المقدّمية
الثالث: أنّه لو توقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه لزم الدور؛ لأنّ التوقّف لأجل التمانع من الطرفين، فعدم أحد الضدّين أيضاً متوقّف على وجود الآخر توقّف العدم على وجود مانعه [١].
وفيه: أنّ التمانع إذا اقتضى توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر توقّف الشيء على عدم المانع، يقتضي- بمقتضى المقابلة- توقّف وجود الضدّ الآخر على عدم ضدّه أيضاً، لا توقّف عدمه على وجوده؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يتوقّف تحقّقه على شيء.
والتحقيق: أنّ التوقّف مطلقاً باطل فيهما؛ لأنّ العدم ليس بشيء بل باطل محض، فلا يمكن أن يكون دخيلًا في تحقّق شيء أو متأ ثّراً من شيء، فما لا شيئية له يسلب عنه بالسلب التحصيلي جميع الامور الثبوتية، ولا شكّ أنّ التوقّف من طرف الموقوف و الموقوف عليه ثبوتي، وثبوته له فرع ثبوت المثبت له، بل ثبوت كلّ شيء لشيء فرع ثبوته، فما لا شيئية له لا تقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة، فكلّ الحيثيات مسلوبة عنه سلباً تحصيلياً، لا بمعنى سلب شيء عن شيء، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن المعدوم المطلق: بأ نّه لا يخبر عنه؛ لأجل التوسّل بالعناوين المتحصّلة في الذهن.
وما في بعض التعليقات: من أنّ عدم الضدّ من مصحّحات قابلية المحلّ لقبول الضدّ؛ لعدم قابلية الأبيض للسواد ولا الأسود للبياض، و أنّ القابليات والاستعدادات و الإضافات وأعدام الملكات و إن كان لا مطابق لها في الخارج، لكنّها من الامور الانتزاعية وحيثيات وشؤون لُامور خارجية، وثبوت شيء
[١] كفاية الاصول: ١٦١.