موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥ - الوجه الأوّل - و هو العمدة- من جهة المقدّمية
لا يعوّل عليه؛ فإنّ حيثية العدم لا يمكن أن تكون ذات حظّ من الوجود، بل الإضافات الواقعة بينها وبين غيرها إنّما هي في الذهن، وفي وعائه تكون الأعدام المطلقة أيضاً موجودة بالحمل الشائع و إن كانت أعداماً بالحمل الأوّلي، فلا حقيقة للعدم- أيّ عدم كان- حتّى يتّصف بوصف وجودي أو اعتباري أو عدمي، فالعدم لا يثبت له العدم أيضاً.
وما يقال: من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا الثابت [١]، ليس المراد منه أنّ الجهات العدمية- بما هي كذلك- يمكن أن تثبت لشيء؛ بحيث يكون التصادق والاتّحاد بينهما كاتّحاد شيء مع شيء، وإلّا يلزم كذب قاعدة الفرعية أيضاً؛ لأنّ ثبوت الثابت بهذا النحو إثبات صفة ثبوتية له، فيلزم صدق قولنا: العدم ثابت للوجود وصادق عليه، و هو فرع ثبوت المثبت له.
وبالجملة: ليس للعدم حيثية، والقضايا الصادقة في باب الأعدام لا بدّ وأن ترجع إلى السالبات المحصّلات، و إن كانت بحسب الظاهر موجبات.
الثاني من وجوه عدم تقدّم الترك: دعوى وحدة الرتبة بين ترك الضدّ ووجود ضدّه أيضاً [٢]؛ بأن يقال: إنّ النقيضين في رتبة واحدة، والضدّين كذلك، ولازم ذلك كون أحد الضدّين مع نقيض الآخر في رتبة واحدة؛ لأنّ ما يتّحد رتبةً مع أحد المتّحدين كذلك يتّحد مع الآخر أيضاً.
أمّا كون النقيضين في رتبة واحدة فلأنّ نقيض الشيء بديله، فنقيض شيء في
[١] راجع الحكمة المتعالية ١: ٣٧٠؛ شرح المنظومة، قسم المنطق ١: ٢٤٨.
[٢] كفاية الاصول: ١٦١؛ حاشية كفاية الاصول، المحقّق القوچاني ١: ١١٢.