موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - في اقتضاء النهي الفساد عقلًا مع إحراز حال النهي
بنفسه أو صدوره بعنوان إيقاع المعاملة- فلا يدلّ على الفساد؛ لعدم المنافاة بين مبغوضيتهما و التأثير في المسبّب و الصحّة، وكذا لو تعلّق بها لأجل مبغوضية مسبّبها، كبيع المسلم من الكافر إذا كان المبغوض مملوكيته له؛ لعدم المنافاة أيضاً.
ويظهر من الشيخ الأعظم: التفصيل بين كون الأسباب عقلية كشف عنها الشارع، فتصحّ المعاملة، و إن اجبر الكافر على إخراجه عن ملكه، وبين كون الأسباب شرعية، فيبعد جعله السبب مع مبغوضية مسبّبه [١].
أقول: الظاهر أنّ الأسباب نوعاً عقلائية، لا عقلية ولا شرعية، والظاهر أنّ مراده من العقلية ما ذكر، تأمّل.
فيقع الكلام: في أنّ النهي عن السبب لأجل مبغوضية المسبّب، هل يكون رادعاً عن المعاملة العقلائية أم لا؟
الأقوى هو الثاني؛ لعدم المنافاة بينهما، بل لو فرض مجعولية السبب شرعاً لم يرفع اليد عن أدلّة السببية لأجل مبغوضية المسبّب، وما استبعده ليس ببعيد؛ لأنّ جعل القانون الكلّي الذي يشمل المورد لا بعد فيه و إن كان اختصاص المورد بالجعل بعيداً، وليس الأمر كذلك.
وكذا الكلام لو تعلّق النهي بالتسبّب بسبب خاصّ إلى المسبّب بحيث لا يكون المسبّب مبغوضاً، بل التوسّل إليه بذاك السبب مبغوضاً؛ فإنّه أيضاً لا يدلّ على الفساد؛ لعدم المنافاة كما مرّ.
[١] مطارح الأنظار ١: ٧٥٢.