موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - في اقتضاء النهي الفساد عقلًا مع إحراز حال النهي
وما قيل:- من أنّه مع مبغوضية حصول الأثر بذاك السبب لا يمكن إمضاء المعاملة، و هو مساوق للفساد [١]- فيه منع، كالحيازة بالآلة الغصبية- تأمّل- فأيّة منافاة بين تحقّق الوضع و الحرمة التكليفية؟!
مضافاً إلى أنّ المعاملات عقلائية، لا بدّ فيها من الردع، ومجرّد ذلك لا يكون رادعاً، كما لا يكون مخصّصاً أو مقيّداً لما دلّ على تنفيذ الأسباب.
نعم، لو تعلّق النهي بالمعاملة لأجل مبغوضية ترتيب الآثار المطلوبة عليها لفهم منه الفساد عرفاً؛ لأنّ حرمة ترتيب الأثر على معاملة مساوقة لفسادها عرفاً.
هذا كلّه لو احرز تعلّقه بأحد العناوين، ومع عدمه فلا ينبغي الإشكال في ظهوره في النحو الأخير.
فإذا ورد
«لا تبع ما ليس عندك» [٢]
واحرزت حرمة النهي، يفهم منه أنّها متعلّقة بالبيع باعتبار ترتيب الآثار، والمبغوض هو العمل على طبقه، كسائر معاملاته، ولا ينقدح في ذهن العرف حرمة التلفّظ بالألفاظ الخاصّة؛ لأنّها آلات لا ينظر إليها، ولا حرمة المسبّب الذي هو أمر اعتباري لا يكون مبغوضاً نوعاً، ولا التسبّب بها إلى المسبّب، بل ما ينقدح في أذهانهم هو الزجر عن المعاملة على نحو سائر المعاملات من ترتيب الأثر عليها، فالنهي متوجّه إلى المعاملة باعتبار ترتيب الآثار، و هو مساوق للفساد.
[١] لمحات الاصول: ٢١٤.
[٢] المسند، أحمد بن حنبل ١٢: ١٢٩/ ١٥٢٤٩؛ سنن الترمذي ٢: ٣٥٠/ ١٢٥٠.