موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - في اقتضاء النهي الفساد عقلًا مع إحراز حال النهي
فلا بدّ بعد إحراز المرجوحية من التخلّص عن هذا الإشكال؛ بأن يقال: إنّ الترخيص حيثي، مفاده عدم كون عنوان العبادة محرّماً ذاتاً، ولا يتنافى ذلك مع الحرمة من قبل التشريع على فرضها.
و أمّا النهي الغيري:- كالنهي عن الضدّ بناءً على القول به- فلا يقتضي الفساد عقلًا؛ لعدم دلالته على مبغوضية المتعلّق؛ لأنّه لم يكن إلّاللإلزام بإتيان غيره، كما أنّ الأمر المقدّمي لا يكشف عن المحبوبية؛ لأنّه إلزام لأجل غيره، فمع القول بكفاية الملاك في صحّة العبادة لا إشكال فيها.
وما قيل: من أنّ إتيان الفعل المنهيّ عنه تجرٍّ على المولى، فيكون الفاعل بعيداً عن ساحته به، فلا يمكن التقرّب به [١]، بعيد عن الصواب:
أمّا أوّلًا: فلأنّ فاعل الضدّ عاص بترك الضدّ الأهمّ لا فعل المهمّ، فليس في فعله تجرٍّ.
و أمّا ثانياً: فعلى فرضه لا دليل على أنّ التجرّي موجب لفساد العمل؛ لأنّ المبغوضية لا تسري إليه، وكون الفاعل جريئاً على المولى لا يوجب بُعده بعمله، بل بجرأته وجسارته، و هو عنوان آخر لا تسري المبغوضية منه إلى الفعل.
هذا حال العبادات.
و أمّا المعاملات: فلا إشكال في عدم دلالة النهي التنزيهي و الغيري فيها على الفساد.
و أمّا النهي التحريمي: فإن تعلّق بالفعل المباشري- أيصدور هذا اللفظ
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٨٥، الهامش ١؛ غرر العوائد من درر الفوائد: ٧١.