المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٦ - إذا لم یتمکّن من المباشرة جاز أن یستنیب
[إذا لم یتمکّن من المباشرة جاز أن یستنیب]
[٥٦٢] مسألة ٢٣: إذا لم یتمکّن من المباشرة جاز (١).
______________________________
سواء قصد الصاب بصبِّه هذا أن یتوضأ به غیره أم لم یقصده. ففرق ظاهر بین أن تکون یده فی موضع فصبّ علیها الماء غیره، و أن یصبّ الماء غیره و هو وضع یده تحته للوضوء، لأن الوضوء حینئذٍ یستند إلی فاعله حقیقة. نعم لو أمر المتوضئ غیره بأن یصبّ الماء علی یده دخل ذلک فی الاستعانة بالغیر فی المقدمات و قد أسلفنا حکمها.
وظیفة العاجز عن المباشرة:
(١) المسألة متسالم علیها عندهم و لم یعرف فیها الخلاف، و إنما الکلام فی مدرکها و أن المکلف بعد ما وجبت علیه المباشرة فی العمل و إصدار المکلّف به بنفسه من جهة اقتضاء ظواهر الخطابات ذلک، إذا عجز عن التصدی له بالمباشرة لماذا یجب علیه الاستنابة و الاستعانة بغیره، مع أن مقتضی القاعدة أن تتبدّل وظیفته إلی التیمّم، لعدم تمکّنه من الوضوء المأمور به أعنی الوضوء الصادر منه بالمباشرة؟
و قد قیل فی وجه ذلک أُمور:
الأوّل: قاعدة المیسور، و أن الوضوء المباشری إذا تعذّر علی المکلّف وجب علیه أن یأتی بمیسوره و هو أصل طبیعی الوضوء بإلغاء قید المباشرة.
و فیه: مضافاً إلی ما مرّ منّا غیر مرّة من المناقشة فی کبری تلک القاعدة، أن الصغری قابلة للمنع فی المقام، و ذلک لأن طبیعی العمل المأمور به و إن کان بالنظر العقلی میسوراً للطبیعی المقید بالمباشرة إلّا أنهما بالنظر العرفی متباینان و لا یعد العمل الصادر من الغیر بالتسبیب میسوراً للعمل الصادر منه بالمباشرة فإنهما أمران متباینان عندهم. و علی الجملة إن التمسّک فی المقام بقاعدة المیسور مما لا وجه له، و العمدة فیه هی المناقشة الکبرویة.
الثانی: الإجماع القطعی فی المسألة، و یمکن المناقشة فیه أیضاً بأن المستند فی