المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٢ - مسألة ١٣ الوضوء فی المکان المباح مع کون فضائه غصبیاً مشکل
[مسألة ١٣: الوضوء فی المکان المباح مع کون فضائه غصبیاً مشکل]
[٥٥٢] مسألة ١٣: الوضوء فی المکان المباح مع کون فضائه غصبیاً مشکل بل لا یصح «١» لأن حرکات یده تصرّف فی مال الغیر (١).
إذا کان الفضاء غصبیاً:
______________________________
(١) لا إشکال فی أن حرکة الید تصرف فی الفضاء، و قد فرضنا أنه للغیر فهو محکوم بالحرمة لا محالة، غیر أن حرمته لا تستلزم الحکم ببطلان الوضوء، لأن حرکات یده مقدّمة للوضوء أو الاغتسال المأمور به أعنی وصول الماء إلی بشرته و قد ذکرنا غیر مرّة أن حرمة المقدّمة لا تسری إلی ذی المقدّمة، فهو و إن کان یصدر عنه أمران منضمان أحدهما التحریک و الآخر الاغتسال و إیصال الماء إلی البشرة أحدهما محرم و الآخر مأمور به، إلّا أن الحکم لا یسری من أحدهما إلی الآخر کما مرّ.
و کذلک الحال فی مسح الرجلین، لأنه و إن کان موجباً للتصرّف فی الفضاء، لاشتماله علی إمرار الید علی الرجلین و هو من التصرّف فی الفضاء لا محالة، إلّا أن الإمرار خارج عن حقیقة المسح المأمور به، لأنه فی لغة العرب هو المس و لا فرق بینهما إلّا فی التدرّج فان المسح هو المس التدریجی، و من هنا قلنا إن مجرّد وضع الید علی الرجلین غیر کاف فی تحقّق المسح المأمور به، بل لا بدّ من مسحها علیهما، و لکن المسح أمر و الإمرار أمر آخر، نعم، لا یتحقّق المسح إلّا بالإمرار فهو مما لا یتحقّق الواجب إلّا به، لا أنه من أحد أجزاء الواجب و المأمور به. أذن حرمة الإمرار و الحرکة لا تسری إلی الوضوء أعنی الغسل و المسح.
نعم، لو تمکّن من التیمم فی الفضاء المباح تعیّن علیه التیمم لأنه فاقد للماء، حیث إن الوضوء فی حقِّه مشتمل علی أمر حرام من جهة مقدمته و الشارع لا یأمر بالحرام إلّا أنه إذا عصی ذلک التکلیف و ارتکب الحرام فقد صار واجداً للماء و متمکِّناً من
______________________________
(١) علی الأحوط، نعم لو انحصر مکان الوضوء بالفضاء المغصوب و أمکن التیمّم فی غیره تعیّن التیمّم بلا إشکال.