المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٩ - الثانی طهارته
[الثانی: طهارته]
الثانی: طهارته (١).
______________________________
(١) للروایات المستفیضة بل المتواترة المرویة فی الوسائل و غیره فی أبواب مختلفة، کما دلّ علی لزوم إهراق الماءین المشتبهین و التیمم بعده «١» و ما دلّ علی النهی عن التوضؤ بفضل الکلب معلّلًا بأنه رجس نجس لا یتوضأ بفضله و اصبب ذلک الماء «٢» و ما دلّ علی النهی عن الوضوء بالماء المتغیِّر «٣» إلی غیر ذلک من الروایات، فاعتبار الطهارة فی الماء المستعمل فی الوضوء مما لا إشکال فیه.
و إنما الکلام فی أن الطهارة شرط واقعی فی صحّته، فوضوء الجاهل بالنجاسة محکوم بالبطلان، فلو توضأ بالماء النجس فصلّی ثم انکشف أن الماء کان نجساً أعاد وضوءه کما یعید صلاته إذا کان فی الوقت و یقضیها فیما إذا کان الانکشاف فی خارجه أو أن الطهارة شرط علمی، أی إنها شرط بالإضافة إلی العالم بالنجاسة حال الوضوء، أو العالم بها قبله فیما إذا نسیها فتوضأ بماء نجس، و أما الجاهل فلا یشترط الطهارة فی صحّة الوضوء فی حقه بوجه، فکل من الوضوء و الصلاة فی المثال المتقدِّم محکوم بالصحّة لا محالة؟
لا إشکال و لا خلاف کما ذکره فی الحدائق «٤» فی وجوب الإعادة أو القضاء فیما إذا توضأ بالماء المتنجس مع العلم بنجاسة الماء حال الوضوء، کما أن الظاهر من کلماتهم أن من علم بنجاسة الماء قبل الوضوء و نسیها حال الوضوء فتوضأ بالماء النجس أیضاً کذلک، و أن الناسی للنجاسة یلحق بالعالم بالنجاسة حال الوضوء لوجوب التحفظ فی حقه، و لعلهم استفادوا ذلک مما دلّ علی بطلان صلاة الناسی للنجاسة فی ثوبه أو بدنه، لاستناده إلی ترک التحفظ عن النجاسة لا محالة.
______________________________
(١) الوسائل ١: ١٦٩/ أبواب الماء المطلق ب ١٢ ح ١.
(٢) و هی صحیحة البقباق المرویة فی الوسائل ١: ٢٢٦/ أبواب الأسآر ب ١ ح ٤.
(٣) الوسائل ١: ١٣٧/ أبواب الماء المطلق ب ٣.
(٤) الحدائق ٢: ٣٧٠.