روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٨٦
طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ حَلَقَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ أَقْبَلَ شَابٌّ فَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ فَقَامَ مُسْتَقْبِلُهَا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ غُلَامٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ خَلْفَهُمَا فَرَكَعَ الشَّابُّ وَ رَكَعَ الْغُلَامُ وَ الْمَرْأَةُ فَخَرَّ الشَّابُّ سَاجِداً فَسَجَدَا مَعَهُ فَرَفَعَ الشَّابُّ فَرَفَعَ الْغُلَامُ وَ الْمَرْأَةُ فَقُلْتُ يَا عَبَّاسُ أَمْرٌ عَظِيمٌ قَالَ أَمْرٌ عَظِيمٌ تَدْرِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ لَا فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ أَرْسَلَهُ وَ أَمَرَ بِهَذَا وَ أَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا الْغُلَامُ فَقُلْتُ لَا قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي أَ تَدْرِي مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إِلَى خَلْفِهِمَا قُلْتُ لَا قَالَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ ابْنِ أَخِي وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ كُلِّهَا أَحَداً عَلَى هَذَا الدِّينِ غَيْرَ هَؤُلَاءِ. قَالَ عَفِيفٌ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ وَ رَسَخَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ رَابِعاً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَانَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَنَّهُ كَانَ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ص قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ خَيْرٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ: كَانَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ وَ أَرَادَهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ وَ كَانَ مِنْ أَسَنِّ بَنِي هَاشِمٍ يَا عَبَّاسُ إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ وَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ فَانْطَلِقْ بِنَا نُخَفِّفْ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ آخُذُ مِنْ بَنِيهِ رَجُلًا وَ تَأْخُذُ مِنْ بَنِيهِ رَجُلًا فَنَكْفِهِمَا عَنْهُ قَالَ الْعَبَّاسُ نَعَمْ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالِبٍ فَقَالا إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ عَنْكَ مِنْ عِيَالِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ عَنِ النَّاسِ مَا هُمْ فِيهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لَهُمَا إِنْ تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا فَاصْنَعَا مَا شِئْتُمَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ع حَتَّى بَعَثَهُ نَبِيّاً وَ اتَّبَعَهُ عَلِيٌّ فَآمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ لَمْ يَزَلْ جَعْفَرٌ مَعَ الْعَبَّاسِ حَتَّى أَسْلَمَ وَ اسْتَغْنَى عَنْهُ.
قَالَ الصَّادِقُ ع أَوَّلُ جَمَاعَةٍ كَانَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ بِهِ وَ جَعْفَرٌ مَعَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَلَمَّا أَحَسَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقَدَّمَهُمَا وَ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ مَسْرُوراً وَ هُوَ يَقُولُ
|
إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي |
عِنْدَ مُلِمِّ الزَّمَانِ وَ الْكَرْبِ |
|