روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٠٧
برد [بِبُرْدٍ] أَخْضَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ بَعْضُهُمْ شُدُّوا عَلَيْهِ فَقَالُوا الرَّجُلُ نَائِمٌ وَ لَوْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَهْرُبَ لَفَعَلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ عَلِيٌّ فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا أَيْنَ صَاحِبُكَ فَقَالَ مَا أَدْرِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي عَلِيٍّ حِينَ نَامَ عَلَى الْفِرَاشِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ.
وَ قَالَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُ كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ص كَانَ عَلِيٌّ ع صَاحِبَ مَتَاعِهِ يَضُمُّهُ إِلَيْهِ فَإِذَا نَزَلْنَا تَعَاهَدَ مَتَاعَهُ فَإِنْ رَأَى شَيْئاً بَرَمَهُ وَ إِنْ كَانَتْ نَعْلًا خَصَفَهَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ ع يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ دَخَلَ الْأَوَّلُ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَالَ وَ أَنَا حَيٌّ قَالَ وَ مَنْ ذَلِكَ قَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ بُرَيْدَةُ وَ كُنْتُ أَنَا فِيمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ فَأَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ كَمَا سَلَّمُوا.
وَ قَالَ أَبُو مَسْعَدَةَ رَأَيْتُ عَلِيّاً ع خَرَجَ مِنَ الْقَصْرِ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِي ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى دَارَ فُرَاتٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَلَبِسَهُ وَ كَانَ كُمُّهُ كَفَافَ يَدِهِ.
وَ قَالَ الْبَاقِرُ ع ابْتَاعَ عَلِيٌّ قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَجَاءَ إِلَى الْخَيَّاطِ فَمَدَّ كُمَّ الْقَمِيصِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْطَعَ مَا جَازَ الْأَصَابِعَ.
قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ مَعَهُ قَنْبَرُ الْبَزَّازِينَ فَسَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبَيْنِ فَقَالَ بِعْنِي ثَوْبَيْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي حَاجَتُكَ فَلَمَّا عَرَفَهُ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى غُلَاماً فَقَالَ بِعْنِي ثَوْبَيْنِ فَمَاكَسَهُ الْغُلَامُ حَتَّى اتَّفَقَا عَلَى سَبْعَةِ دَرَاهِمَ ثَوْباً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ ثَوْباً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ قَالَ لِغُلَامِهِ قَنْبَرَ اخْتَرِ الثَّوْبَيْنِ فَاخْتَارَ الَّذِي بِأَرْبَعَةٍ وَ لَبِسَ هُوَ الَّذِي بِثَلَاثَةٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ الَّذِي رَزَقَنِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي خَلْقِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ حَصًى فَاسْتَلْقَى عَلَيْهَا فَجَاءَ أَبُ الْغُلَامِ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي لَمْ يَعْرِفْكَ وَ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ رِبْحُهُمَا فَخُذْهُمَا فَقَالَ ع مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ فَقَدْ مَاكَسْتُهُ وَ مَاكَسَنِي وَ اتَّفَقْنَا عَلَى رِضًا.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ السَّلَامِ أَتَى سُوقَ الْكَرَابِيسِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ وَسِيمٍ فَقَالَ يَا هَذَا عِنْدَكَ ثَوْبَانِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي حَاجَتُكَ فَلَمَّا عَرَفَهُ مَضَى عَنْهُ فَوَقَفَ عَلَى غُلَامٍ فَقَالَ يَا غُلَامُ