روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٧٠
فَلَمَّا رَأَيْتُ الْبَيْتَ وَ فِعْلَهُ وَ الْأَصْنَامَ وَ فِعْلَهَا لَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ وَ جَعَلْتُ أَحْسِرُ عَنْ عَيْنِي فَأَقُولُ إِنِّي لَنَائِمٌ وَ أَقُولُ كَلَّا إِنَّنِي لَيَقْظَانٌ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ وَ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَإِذَا أَنَا بِالصَّفَا وَ أُنَادَى مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يَا سَيِّدَ قُرَيْشٍ مَا لَكَ كَالْخَائِفِ الْوَجِلِ أَ مَطْلُوبٌ أَنْتَ فَمَا أُحِيرُ جَوَاباً إِنَّمَا هِمَّتِي آمِنَةُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى ابْنِهَا مُحَمَّدٍ ص وَ إِذَا أَنَا بِطَيْرِ الْأَرْضِ حَاشِرَةً إِلَيْهَا وَ إِذَا جِبَالُ مَكَّةَ مُشْرِفَةً عَلَيْهَا وَ إِذَا سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ بِإِزَاءِ حُجْرَتِهَا فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ عَلَى نَفْسِهَا فَإِذَا لَيْسَ هُنَاكَ أَثَرُ النِّفَاسِ وَ الْوِلَادَةِ فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي بِخَفِيِّ صَوْتِهَا فَقُلْتُ عَجِّلِي افْتَحِي الْبَابَ فَفَتَحَتِ الْبَابَ مُبَادِرَةً فَأَوَّلُ شَيْءٍ وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِهَا مَوْضِعُ نُورِ مُحَمَّدٍ ص فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ أَنَا نَائِمٌ أَوْ يَقْظَانٌ قَالَتْ بَلْ يَقْظَانٌ مَا لَكَ كَالْخَائِفِ أَ مَطْلُوبٌ أَنْتَ قُلْتُ لَا وَ لَكِنَّنِي مُنْذُ لَيْلَتِي فِي كُلِّ ذَعْرٍ وَ خَوْفٍ وَ مَا لِي لَا أَرَى النُّورَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْكِ سَاطِعاً قَالَتْ قَدْ وَضَعْتُهُ قُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ وَضَعْتِيهِ وَ لَيْسَ بِكِ أَثَرُ النِّفَاسِ قَالَتْ بَلَى وَ اللَّهِ وَضَعْتُهُ أَتَمَّ الْوَضْعِ وَ أَهْوَنَهُ وَ هَذِهِ الطَّيْرُ الَّتِي تَرَاهَا بِإِزَاءِ حُجْرَتِي تُنَازِعُنِي عِنْدَ مَا وَضَعْتُهُ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهَا فَتَحْمِلَهُ إِلَى أَعْشَاشِهَا وَ هَذِهِ السَّحَابُ تَسْأَلُنِي كَذَلِكَ قُلْتُ فَهَاتِيهِ أَنْظُرْ إِلَيْهِ قَالَتْ حِيلَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَنْ تَرَاهُ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكِ قَالَتْ لِأَنَّهُ أَتَانِي آتٍ سَاعَةَ وَلَدْتُهُ كَأَنَّهُ قَصَبُ فِضَّةٍ كَالنَّخْلَةِ الْبَاسِقَةِ فَقَالَ لِي انْظُرِي يَا آمِنَةُ لَا تُخْرِجِي هَذَا الْغُلَامَ إِلَى خَلْقِ اللَّهِ مِنْ وُلْدِ آدَمَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ يَوْمَ وَلَدْتِيهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَسَلَلْتُ سَيْفِي وَ قُلْتُ لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ وَ إِلَّا بَدَأْتُ بِنَفْسِي فَقَتَلْتُهَا فَلَمَّا نَظَرَتْ أَنَّهُ الْحَقِيقَةُ قَالَتْ شَأْنَكَ وَ إِيَّاهُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَتْ هُوَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مُدْرَجٌ فِي ثَوْبٍ صُوفٍ أَبْيَضَ تَحْتَهُ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أَدْلُجَ الْبَيْتَ بَدَرَ إِلَيَّ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ رَجُلٌ فَقَالَ لِي إِلَى أَيْنَ قُلْتُ أَنْظُرُ إِلَى ابْنِي مُحَمَّدٍ ص قَالَ لِي ارْجِعْ وَرَاكَ فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَى رُؤْيَتِهِ أَوْ تَنْقَضِيَ زِيَارَةُ الْمَلَائِكَةِ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَارْتَعَدْتُ وَ أَلْقَيْتُ السَّيْفَ مِنْ يَدِي وَ خَرَجْتُ مُبَادِراً أُخْبِرُ قُرَيْشاً بِذَلِكَ فَأَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِي فَلَمْ أَنْطِقْ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا.
و كانت ولادته يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل. و قيل يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في عام الفيل و الأول أظهر و أصح.