روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٠٣
حَتَّى تَلْقَى رَجُلًا مِنْ وُلْدِي يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَهَبُ اللَّهُ لَهُ النُّورَ وَ الْحِكْمَةَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ.
قال عبد الله بن عطاء المكي ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع و لقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه و كان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي ع قال حدثني وصي الأوصياء و ولي الأولياء و وارث علم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين ع.
قَالَ الرَّبِيعُ سَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ عَنِ الْمَسْحِ فَقَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَمْسَحُونَ حَتَّى لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ فَنَهَانِي عَنْهُ وَ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَمْسَحُ وَ كَانَ يَقُولُ سَبَقَ الْكِتَابُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
وَ قَالَ الْبَاقِرُ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قَالَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ.
قال أبو زرعة صدق محمد بن علي و لعمري إن أبا جعفر لمن أكبر العلماء.
وَ رُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَجَّ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُتَّكِئاً عَلَى يَدَيْ سَالِمٍ مَوْلَاهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ الْمَفْتُونُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَ يَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فُرْضَةِ النَّهَرِ فِيهَا أَنْهَارٌ مُنْفَجِرَةٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ فَرَأَى هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ وَ لَمْ يُشْغَلُوا حَتَّى قَالُوا أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ فَسَكَتَ هِشَامٌ وَ لَمْ يُرَاجِعْ.
وَ رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ وَفَدَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع لِيَمْتَحِنَهُ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما مَا هَذَا الرَّتْقُ وَ الْفَتْقُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْقَطْرَ وَ كَانَتِ الْأَرْضِ فَتْقاً لَا تُخْرِجُ