روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٨١
فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع مَا كُنْتُ لِأَبْدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نَزَلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْكُوفَةِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنَ الْفَوَارِسِ فَنَزَلَ نَيْنَوَى فَبَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع عُرْوَةَ بْنَ قَيْسٍ الْأَحْمَسِيَّ فَقَالَ ائْتِهِ فَاسْأَلْهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ وَ مَا الَّذِي تُرِيدُ وَ كَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ كَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع فَاسْتَحْيَا مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ كَاتَبُوهُ وَ كُلُّهُمْ أَبَى ذَلِكَ وَ كَرِهَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَبِيُّ وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً لَا يَرُدُّ وَجْهَهُ شَيْءٌ فَقَالَ أَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْتِكَنَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا أُرِيدُ أَنْ تَفْتِكَ بِهِ وَ لَكِنِ ائْتِهِ فَاسْأَلْهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ فَأَقْبَلَ كَثِيرٌ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو ثُمَامَةَ الصَّائِدِيُّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ جَاءَكَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَجْرَؤُهُ عَلَى دَمٍ وَ أَفْتَكُهُ وَ قَامَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ ضَعْ سَيْفَكَ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ فَإِنْ سَمِعْتُمْ مِنِّي أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ فَإِنْ أَبَيْتُمْ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ قَالَ فَإِنِّي آخِذٌ بِقَائِمِ سَيْفِكَ ثُمَّ تَكَلَّمْ بِحَاجَتِكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي مَا جِئْتَ بِهِ وَ أَنَا أُبْلِغُهُ عَنْكَ وَ لَا أَدَعُكَ تَدْنُو مِنْهُ فَإِنَّكَ فَاجِرٌ فَأَبَى وَ انْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدِ فَدَعَا عُمَرُ قُرَّةَ بْنَ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيَّ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا قُرَّةُ الْقَ حُسَيْناً فَاسْأَلْهُ مَا جَاءَ بِهِ وَ مَا ذَا يُرِيدُ فَأَتَاهُ قُرَّةُ لَمَّا رَآهُ الْحُسَيْنُ ع مُقْبِلًا قَالَ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ نَعَمْ هَذَا رَجُلٌ مِنْ حَنْظَلَةَ بْنِ تَمِيمٍ وَ هُوَ ابْنُ أُخْتِنَا وَ قَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ بِحُسْنِ الرَّأْيِ وَ مَا كُنْتُ أَرَاهُ يَشْهَدُ هَذَا الْمَشْهَدَ فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى الْحُسَيْنِ ع وَ أَبْلَغَهُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ مِصْرِكُمْ هَذَا أَنْ أَقْدَمَ وَ أَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي فَإِنِّي أَنْصَرِفُ عَنْكُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ وَيْحَكَ يَا قُرَّةُ أَيْنَ تَرْجِعُ إِلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ انْصُرْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي بِآبَائِهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ قُرَّةُ أَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِنَا بِجَوَابِ رِسَالَتِهِ فَأَرَى رَأْيِي قَالَ فَانْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ عُمَرُ أَرْجُو أَنْ يُعَافِيَنِي اللَّهُ مِنْ حَرْبِهِ وَ قِتَالِهِ وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي حَيْثُ نَزَلْتُ بِالْحُسَيْنِ وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِ بِرَسُولِي فَسَأَلْتُهُ عَمَّا تَقَدَّمَ وَ مَا ذَا يَطْلُبُ فَقَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ أَتَتْنِي رُسُلُهُمْ يَسْأَلُونِّي الْقُدُومَ فَفَعَلْتُ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي وَ بَدَا لَهُمْ غَيْرُ مَا أَتَتْنِي بِهِ رُسُلُهُمْ فَأَنَا مُنْصَرِفٌ عَنْهُمْ قَالَ حَسَّانُ بْنُ قَائِدٍ الْعَبْسِيُّ وَ كُنْتُ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ حِينَ أَتَاهُ هَذَا الْكِتَابُ