روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٧٤
عَنْ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ هُوَ يَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنَ النَّارِ وَ يَسِّرْ عَلَيْهِمُ الْحِسَابَ وَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ قَالَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي هَذِهِ السَّاعَةَ سَلَامٌ لَكِ مِنِّي فِي الدُّنْيَا فَلَا تَسْمَعِينَ بَعْدَ هَذَا صَوْتَ مُحَمَّدٍ أَبَداً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَا حُزْنَاهْ حُزْناً لَا تُدْرِكُهُ النَّدَامَةُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ قَالَ ص ادْعُ لِي حَبِيبَةَ نَفْسِي وَ قُرَّةَ عَيْنِي فَاطِمَةَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ وَ هِيَ تَقُولُ نَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ وَ وَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ- يَا أَبَتَاهْ أَ لَا تُكَلِّمُنِي كَلِمَةً فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ أَرَاكَ تُفَارِقُ الدُّنْيَا وَ أَرَى عَسَاكِرَ الْمَوْتِ تَغْشَاكَ شَدِيداً فَقَالَ لَهَا بُنَيَّةِ إِنِّي مُفَارِقُكِ فَسَلَامٌ عَلَيْكِ مِنِّي قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ فَأَيْنَ الْمُلْتَقَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ عِنْدَ الْحِسَابِ قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْحِسَابِ قَالَ عِنْدَ الشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِكَ قَالَ عِنْدَ الصِّرَاطِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْفِي وَ قُدَّامِي يُنَادُونَ رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنَ النَّارِ وَ يَسِّرْ عَلَيْهِمُ الْحِسَابَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ع فَأَيْنَ وَالِدَتِي خَدِيجَةُ قَالَ فِي قَصْرٍ لَهُ أَبْوَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلَ بِلَالٌ وَ هُوَ يَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ خَفَّفَ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَوَضَعَ ع إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى عَاتِقِ عَلِيٍّ ع وَ الْأُخْرَى عَلَى أُسَامَةَ ثُمَّ قَالَ انْطَلِقَا بِي إِلَى فَاطِمَةَ فَجَاءَا بِهِ حَتَّى وَضَعَا رَأْسَهُ فِي حَجْرِهَا فَإِذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع يَبْكِيَانِ وَ يَضْطَرِبَانِ وَ هُمَا يَقُولَانِ أَنْفُسُنَا لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ وَ وُجُوهُنَا لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ هَذَانِ يَا عَلِيُّ قَالَ هَذَانِ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَعَانَقَهُمَا وَ قَبَّلَهُمَا وَ كَانَ الْحَسَنُ ع يَبْكِي أَشَدَّ بُكَاءٍ فَقَالَ لَهُ كُفَّ يَا حَسَنُ فَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَزَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ ع فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَاجَتِي أَنْ لَا تَقْبِضَ رُوحِي حَتَّى يَجِيءَ جَبْرَئِيلُ ع فَيُسَلِّمَ عَلَيَّ وَ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدَاهْ فَاسْتَقْبَلَهُ جَبْرَئِيلُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَبَضْتَ رُوحَ مُحَمَّدٍ قَالَ لَا يَا جَبْرَئِيلُ يَسْأَلُنِي أَنْ لَا أَقْبِضَ رُوحَهُ حَتَّى يَلْقَاكَ فَيُسَلِّمَ عَلَيْكَ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَ مَا تَرَى أَبْوَابَ السَّمَاءِ مُفَتَّحَةً لِرُوحِ مُحَمَّدٍ ص أَ مَا تَرَى حُورَ الْعِينِ قَدْ تَزَيَّنَّ لِرُوحِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا جَبْرَئِيلُ ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ