روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٢٤
وَ قَالَ قُمْ غَيَّرَ اللَّهُ مَا بِكَ مِنْ نِعْمَةٍ فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَإِذَا رَأْسِي رَأْسُ الْخِنْزِيرِ وَ وَجْهِي وَجْهُ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِي يَدِكَ قُلْتُ لَا فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ نِفَاقٌ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ قَالَ قُلْتُ الْأَمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَكَ الْأَمَانُ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي قَاتِلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ إِلَى النَّارِ وَ فِي النَّارِ قُلْتُ فَكَذَلِكَ مَنْ قَتَلَ وُلْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى النَّارِ وَ فِي النَّارِ قَالَ الْمُلْكُ عَقِيمٌ اخْرُجْ يَا سُلَيْمَانُ فَلَا تُحَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع دَخَلَ مَكَّةَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَوَجَدَ أَعْرَابِيّاً مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا صَاحِبَ الْبَيْتِ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الضَّيْفُ ضَيْفُكَ وَ لِكُلِّ ضَيْفٍ مِنْ مُضِيفٍ [قِرًى وَ] قِرَايَ مِنْكَ اللَّيْلَةَ الْمَغْفِرَةُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِأَصْحَابِهِ أَ مَا تَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ ضَيْفَهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ وَجَدَهُ مُتَعَلِّقاً بِذَلِكَ الرُّكْنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَزِيزاً فِي عِزِّكَ وَ لَا أَعَزَّ مِنْكَ فِي عِزِّكَ أَعِزَّنِي بِعِزِّ عِزِّكَ فِي عِزٍّ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ أَعْطِنِي مَا لَا يُعْطِينِي أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا لَا يَصْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِأَصْحَابِهِ هَذَا وَ اللَّهِ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص سَأَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَاهُ وَ سَأَلَهُ صَرْفَ النَّارِ وَ قَدْ صَرَفَهَا عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ وَجَدَهُ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الرُّكْنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ بِلَا كَيْفِيَّةٍ كَانَ ارْزُقِ الْأَعْرَابِيَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ سَأَلْتَ رَبَّكَ الْقِرَى فَقَرَاكَ وَ سَأَلْتَ رَبَّكَ الْجَنَّةَ فَأَعْطَاكَ وَ سَأَلْتَهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ النَّارَ وَ قَدْ صَرَفَهَا وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَسْأَلُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَنْتَ وَ اللَّهِ بُغْيَتِي وَ بِكَ أَنْزَلْتُ حَاجَتِي قَالَ سَلْ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصَّدَاق وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَشْتَرِي بِهِ دَاراً وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَتَعَيَّشُ مِنْهُ قَالَ أَنْصَفْتَ يَا أَعْرَابِيُّ فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَكَّةَ فَسَلْ عَنْ دَارِي بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ص فَأَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ أُسْبُوعاً بِمَكَّةَ وَ خَرَجَ فِي طَلَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ ص وَ نَادَى مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع مِنْ بَيْنِ الصِّبْيَانِ أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع وَ أَنَا ابْنُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ مَنْ