روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٣٢
ع فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ ضَاقَ صَدْرُكَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَاخْرُجْ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى الْقُيُودِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيَّ فَفَكَّهَا وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَ الْحَرَسَةُ وَ الْغِلْمَةُ يَرَوْنَنِي فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُونِي وَ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ ثُمَّ قَالَ امْضِ فِي وَدَائِعِ اللَّهِ فَإِنَّكَ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ أَبَداً قَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمْ أَلْتَقِ مَعَ الْمَأْمُونِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ.
وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الرِّضَا ع كَانَ يُكْثِرُ وَعْظَ الْمَأْمُونِ إِذَا خَلَا بِهِ وَ يُخَوِّفُهُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُقَبِّحُ لَهُ مَا يَرْتَكِبُهُ مِنْ خِلَافِهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يُظْهِرُ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ يُبَطِّنُ كَرَاهَتَهُ وَ اسْتِثْقَالَهُ وَ دَخَلَ الرِّضَا ع يَوْماً عَلَيْهِ فَرَآهُ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ الْغُلَامُ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً فَصَرَفَ الْمَأْمُونُ الْغُلَامَ وَ تَوَلَّى تَمَامَ وُضُوئِهِ بِنَفْسِهِ وَ زَادَ ذَلِكَ فِي غَيْظِهِ وَ وَجْدِهِ وَ كَانَ ع يُزْرِي عَلَى الْحَسَنِ وَ الْفَضْلِ ابْنَيْ سَهْلٍ عِنْدَ الْمَأْمُونِ إِذَا ذَكَرَهُمَا وَ يَصِفُ لَهُ مَسَاوِيَهُمَا وَ يَنْهَاهُ عَنِ الْإِصْغَاءِ إِلَيْهِمَا وَ إِلَى قَوْلِهِمَا وَ عَرَفَا ذَلِكَ مِنْهُ فَجَعَلَا يُوَشِّيَانِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ وَ يَذْكُرَانِ لَهُ مَا يُبَعِّدُهُ مِنْهُ وَ يُخَوِّفَانِهِ مِنْ حَمْلِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ حَتَّى قَلَّبَا رَأْيَهُ فِيهِ وَ عَمَدَ عَلَى قَتْلِهِ ع فَاتَّفَقَ أَنَّهُ أَكَلَ هُوَ وَ الْمَأْمُونُ يَوْماً طَعَاماً فَاعْتَلَّ مِنْهُ الرِّضَا ع وَ أَظْهَرَ الْمَأْمُونُ تَمَارُضاً. فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أَمَرَنِي الْمَأْمُونُ أَنْ أُطَوِّلَ أَظْفَارِي عَلَى الْعَادَةِ وَ لَا أُظْهِرَ لِأَحَدٍ ذَلِكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ اسْتَدْعَانِي فَأَخْرَجَ إِلَيَّ شَيْئاً شَبِيهاً بِالتَّمْرِ الْهِنْدِيِّ فَقَالَ لِي اعْجِنْ هَذَا بِيَدَيْكَ جَمِيعاً فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَامَ وَ تَرَكَنِي وَ دَخَلَ عَلَى الرِّضَا وَ قَالَ مَا خَبَرُكَ قَالَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ صَالِحاً قَالَ لَهُ أَنَا الْيَوْمَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحٌ أَيْضاً فَهَلْ جَاءَكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَرَفِّقِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ وَ صَاحَ عَلَى غِلْمَانِهِ ثُمَّ قَالَ فَخُذْ مَاءَ الرُّمَّانِ السَّاعَةَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ ائْتِنَا بِرُمَّانٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَقَالَ اعْصِرْهُ بِيَدِكَ فَفَعَلْتُ وَ سَقَاهُ الْمَأْمُونُ الرِّضَا ع بِيَدِهِ وَ كَانَ سَبَبَ وَفَاتِهِ وَ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَوْمَيْنِ حَتَّى مَاتَ. وَ ذَكَرَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ قَدْ فَعَلُوهَا وَ جَعَلَ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ" وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّضَا ع يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأُخِذَ لَهُ