روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٨٣
انْظُرْ فَإِنْ نَزَلَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى حُكْمِي وَ اسْتَسْلَمُوا فَابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ أَبَوْا فَأَرْجِفْ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَ تُمَثِّلَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَحِقُّونَ فَإِنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ فَأَوْطِئِ الْخَيْلَ صَدْرَهُ وَ ظَهْرَهُ فَإِنَّهُ عَاقٌّ ظَلُومٌ فَإِنْ أَنْتَ مَضَيْتَ لِأَمْرِنَا فِيهِ جَزَيْنَاكَ جَزَاءَ السَّامِعِ الْمُطِيعِ وَ إِنْ أَبَيْتَ فَاعْتَزِلْ عَمَلَنَا وَ جُنْدَنَا وَ خَلِّ بَيْنَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِأَمْرِنَا وَ السَّلَامُ فَأَقْبَلَ شِمْرٌ بِكِتَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَ قَرَأَهُ فَنَادَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي وَ أَبْشِرِي فَرَكِبَ النَّاسُ ثُمَّ زَحَفَ نَحْوَهُمْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ الْحُسَيْنُ ع جَالِسٌ أَمَامَ بَيْتِهِ مُحْتَبٍ بِسَيْفِهِ إِذْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ سَمِعَتْ أُخْتُهُ الضَّجَّةَ فَدَنَتْ مِنْ أَخِيهَا فَقَالَتْ يَا أَخِي أَ مَا تَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَرَفَعَ الْحُسَيْنُ ع رَأْسَهُ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي إِنَّكَ تَرُوحُ إِلَيْنَا فَلَطَمَتْ وَجْهَهَا وَ نَادَتْ بِالْوَيْلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع لَيْسَ لَكِ الْوَيْلُ يَا أُخْتَاهْ اسْكُتِي رَحِمَكِ اللَّهُ وَ جَاءَهُ رَسُولُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّا قَدْ أَجَّلْنَاكَ إِلَى غَدٍ فَإِنِ اسْتَسْلَمْتُمْ سَرَّحْنَاكُمْ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَمِيرِنَا وَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَلَسْنَا تَارِكِيكُمْ وَ انْصَرَفَ فَجَمَعَ الْحُسَيْنُ ع أَصْحَابَهُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَسَاءِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع فَدَنَوْتُ مِنْهُمْ لِأَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَهُمْ وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ مَرِيضٌ فَسَمِعْتُ أَبِي ع يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أُثْنِي عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ وَ أَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى أَنْ أَكْرَمْتَنَا بِالنُّبُوَّةِ وَ عَلَّمْتَنَا الْقُرْآنَ وَ فَقَّهْتَنَا فِي الدِّينِ وَ جَعَلْتَ لَنَا أَسْمَاعاً وَ أَبْصَاراً وَ أَفْئِدَةً فَاجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً وَ لَا أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَ لَا أَوْصَلَ مِنْ أَصْحَابِي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ أَلَا وَ إِنِّي لَأَظُنُّ يَوْماً لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ أَلَا وَ قَدْ أَذِنْتُ فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنِّي ذِمَامٌ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا فَقَالَ إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُمْ وَ بَنُو أَخِيهِ وَ أَبْنَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لَمْ نَفْعَلْ لِنَبْقَى بَعْدَكَ لَا أَرَانَا اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَبَداً بَدَأَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ رض وَ اتَّبَعَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِهِ وَ نَحْوِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع يَا بَنِي عَقِيلٍ حَسْبُكُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمُسْلِمٍ فَاذْهَبُوا أَنْتُمْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا نَقُولُ لِلنَّاسِ نَقُولُ إِنَّا تَرَكْنَا شَيْخَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ بَنِي عُمُومَتِنَا خَيْرَ الْأَعْمَامِ وَ لَمْ نَرْمِ مَعَهُمْ بِسَهْمٍ وَ لَمْ نَطْعَنْ مَعَهُمْ بِرُمْحٍ وَ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُمْ بِسَيْفٍ وَ لَا نَدْرِي مَا صَنَعُوا بِهِمْ لَا وَ اللَّهِ لَا نَفْعَلُ وَ لَكِنْ نَفْدِيكَ أَنْفُسَنَا وَ أَمْوَالَنَا وَ أَهْلَنَا أَوْ نُقَاتِلَ مَعَكَ حَتَّى نَرِدَ مَوْرِدَكَ فَقَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ.