روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٣٧
: وَ قَدْ سُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى قَالَ إِذَا انْتَهَى الْكَلَامُ إِلَى اللَّهِ فَأَمْسِكُوا.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ: تَكَلَّمُوا فِي خَلْقٍ وَ لَا تَكَلَّمُوا فِي اللَّهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي اللَّهِ لَا يَزِيدُ إِلَّا تَحَيُّراً مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْكَلَامُ فِي ذَاتِ اللَّهِ إِلَّا بَعْدَ الْكَلَامِ فِي دَلَائِلِهَا وَ دَلَائِلُهَا مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ وَ مَنْصُوبَةٌ مِنْ جِهَتِهِ تَعَالَى.
: وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فَقَالَ اسْتَوَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ.
وَ قَالَ ع مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ فِي شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مُحْدَثاً وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مَحْصُورٌ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْمُولًا.
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَيْنَ الْمَعْبُودُ فَقَالَ لَا يُقَالُ لَهُ أَيْنَ لِأَنَّهُ أَيَّنَ الْأَيْنِيَّةَ وَ لَا يُقَالُ لَهُ كَيْفَ لِأَنَّهُ كَيَّفَ الْكَيْفِيَّةَ وَ لَا يُقَالُ لَهُ مَا هُوَ لِأَنَّهُ خَلَقَ الْمَاهِيَّةَ سُبْحَانَهُ مِنْ عَظِيمٍ تَاهَتِ الْفُطُنُ فِي تَيَّارِ أَمْوَاجِ عَظَمَتِهِ وَ حَصِرَتِ الْأَلْبَابُ عَنْ ذِكْرِ أَزَلِيَّتِهِ وَ تَحَيَّرَتِ الْعُقُولُ فِي أَفْلَاكِ مَلَكُوتِهِ.
وَ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً ع أَنَّهُ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تُمَثِّلُوا بِالرَّبِّ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ أَوْ تُشَبِّهُوهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ تُلْقُوا عَلَيْهِ الْأَوْهَامَ أَوْ تُعْمِلُوا فِيهِ الْفِكْرَ أَوْ تَضْرِبُوا لَهُ الْأَمْثَالَ أَوْ تَنْعِتُوهُ بِنُعُوتِ الْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاراً.
وَ قَالَ الرِّضَا ع لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَالِماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ وَ حَيّاً بِحَيَاةٍ وَ قَدِيماً بِقِدَمٍ وَ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ فَقَالَ ع مَنْ قَالَ بِذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ ع لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى عَالِماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً لِذَاتِهِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ وَ الْمُشَبِّهُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.
: وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ ع أَخْبِرْنَا عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بَصِيراً قَادِراً عَالِماً قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ فَإِنَّ رَجُلًا يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ وَ عَالِماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ فَغَضِبَ ع