روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٦٠
بَنُو هَاشِمٍ فَسَلَّ أَبُو طَالِبٍ بِسَيْفِهِ عِنْدَ الْحَجَرِ ثُمَّ قَالَ لِبَنِي هَاشِمٍ أَخْرِجُوا مَا مَعَكُمْ فَأَخْرَجُوا السِّلَاحَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَرَهُ لَمَا بَقِيَ فِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ يَا أَبَا طَالِبٍ لَقَدْ رَكِبْتَ مِنَّا عَظِيماً وَ عَزَمَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَغْتَالَهُ وَ أَصْبَحَ ص فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ حَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِ الْمِعْرَاجِ وَ قَالُوا لَهُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَفَعَهُ جَبْرَئِيلُ ع حَتَّى جَعَلَهُ تُجَاهَهُ فَجَعَلَ يَرَاهُ وَ يُحَدِّثُهُمْ ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِأَمْرِ عِيرِ أَبِي سُفْيَانَ وَ خَبَرِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الَّذِي يَقْدُمُهَا فَكَذَّبُوهُ وَ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَقَامَ ص بِمَكَّةَ يَدْعُو النَّاسَ فَأَجَابَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ جَحَدَهُ الْكَافِرُونَ.
: وَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع عَنِ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ يُوصَفُ بِمَكَانٍ فَقَالَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِمَ أَسْرَى نَبِيَّهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِيُرِيَهُ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ وَ مَا فِيهَا مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِهِ وَ بَدَائِعِ خَلْقِهِ قُلْتُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَنَا مِنْ حُجُبِ النُّورِ فَرَأَى مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ تَدَلَّى فَنَظَرَ مِنْ تَحْتِهِ إِلَى مَلَكُوتِ الْأَرْضِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ فِي الْقُرْبِ مِنَ الْأَرْضِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَ كَانَ مِعْرَاجُهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِسِنِينَ.
باب ما ورد من معجزات النبي ص
اعلم أن معجزات النبي ص كثيرة و أقواها القرآن و تحدى العرب به. قال الله تعالى في سورة البقرة وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ و في موضع آخر فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ و أيضا فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ. و قال قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً.