روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٨٤
وَ قَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُذْرَى يُفْعَلُ بِي ذَلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً مَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أَلْقَى حِمَامِي مِنْ دُونِكَ وَ كَيْفَ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ هِيَ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا أَبَداً. وَ قَامَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ هَكَذَا أَلْفَ مَرَّةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِذَلِكَ الْقَتْلَ عَنْ نَفْسِكَ وَ عَنْ أَنْفُسِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ لَفَعَلْتُ وَ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فِي وَجْهِ وَاحِدٍ فَجَزَاهُمُ الْحُسَيْنُ ع خَيْراً وَ انْصَرَفَ إِلَى مِضْرَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع بَيْنَا إِنِّي جَالِسٌ فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ الَّتِي قُتِلَ فِي صَبِيحَتِهَا أَبِي وَ عِنْدِي عَمَّتِي زَيْنَبُ تُمَرِّضُنِي إِذاً اعْتَزَلَ أَبِي فِي خِبَاءٍ لَهُ وَ عِنْدَهُ فُلَانٌ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ يُعَالِجُ سَيْفَهُ وَ يُصْلِحُهُ وَ أَبِي يَقُولُ
|
يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ |
كَمْ لَكَ فِي الْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ |
|
|
مِنْ صَاحِبٍ وَ طَالِبٍ قَتِيلٍ |
وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ |
|
|
وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ |
وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكُ سَبِيلٍ. |
|
فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً حَتَّى فَهِمْتُهَا وَ عَلِمْتُ مَا أَرَادَ فَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ فَرَدَدْتُهَا وَ لَزِمْتُ السُّكُوتَ وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْبَلَاءَ قَدْ نَزَلَ. قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ مَرَّ بِنَا خَيْلٌ لِابْنِ سَعْدٍ يَحْرُسُنَا وَ إِنَّ حُسَيْناً ع لَيَقْرَأُ وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحُسَيْنُ ع فَعَبَّأَ أَصْحَابَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ كَانَ مَعَهُ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ فَارِساً وَ أَرْبَعُونَ رَاجِلًا فَجَعَلَ زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ فِي مَيْمَنَةِ أَصْحَابِهِ وَ حَبِيبَ بْنَ مُظَاهِرٍ فِي مَيْسَرَةِ أَصْحَابِهِ وَ أَعْطَى رَايَتَهُ لِلْعَبَّاسِ أَخَاهُ وَ جَعَلُوا الْبُيُوتَ فِي ظُهُورِهِمْ وَ أَمَرَ بِحَطَبٍ وَ قَصَبٍ كَانَ مِنْ وَرَاءِ الْبُيُوتِ أَنْ تُنْزَلَ فِي خَنْدَقٍ كَانَ وَ أَنْ يُحْرَقَ بِالنَّارِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْتُوهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ أَصْبَحَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ قِيلَ يَوْمُ السَّبْتِ فَعَبَّأَ أَصْحَابَهُ وَ خَرَجَ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ نَحْوَ الْحُسَيْنِ ع فَضَرَبَ الْحُرُّ فَرَسَهُ فَلَحِقَ بِالْحُسَيْنِ ع فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُكَ الَّذِي حَبَسْتُكَ عَنِ الرُّجُوعِ وَ جَعْجَعْتُ بِكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ يَنْتَهُونَ بِكَ إِلَى مَا أَرَى مَا رَكِبْتُ مِنْكَ الَّذِي رَكِبْتُ وَ إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا صَنَعْتُ فَتَرَى لِي مِنْ ذَلِكَ تَوْبَةً فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ يَتُوبُ اللَّهُ