روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٨٤
الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ هُوَ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ بِالْحَنَفِيَّةِ وَ يَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِرِسَالَتِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ قُلْتُ اقْرَأْ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَأَ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ فَقَامَ بِهَا شَيْثٌ فَتَلَاهَا مِنْ أَوَّلِ حَرْفٍ فِيهَا إِلَى آخِرِ حَرْفٍ فِيهَا حَتَّى لَوْ حَضَرَ بِهَا شَيْثٌ لَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ مِنْهُ ثُمَّ قَرَأَ تَوْرَاةَ مُوسَى حَتَّى لَوْ حَضَرَهُ مُوسَى لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ ثُمَّ قَرَأَ زَبُورَ دَاوُدَ حَتَّى لَوْ حَضَرَهُ دَاوُدُ لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ ثُمَّ قَرَأَ إِنْجِيلَ عِيسَى حَتَّى لَوْ حَضَرَهُ عِيسَى لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَوَجَدْتُهُ يَحْفَظُ كَحِفْظِي لَهُ السَّاعَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ آيَةً ثُمَّ خَاطَبَنِي وَ خَاطَبْتُهُ بِمَا يُخَاطِبُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ ثُمَّ عَادَ إِلَى حَالِ طُفُولِيَّتِهِ فَلِمَ تَحْزَنُونَ وَ مَا ذَا عَلَيْكُمْ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعَالَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَفْضَلُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ وَصِيِّي أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ أَبِي آدَمَ ع لَمَّا رَأَى اسْمِي وَ اسْمَ عَلِيٍّ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَسْمَاءَ أَوْلَادِهِمْ مَكْتُوباً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِالنُّورِ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي هَلْ خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَكْرَمُ عَلَيْكَ مِنِّي فَقَالَ يَا آدَمُ لَوْ لَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لَمَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ لَا مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ لَا خَلَقْتُكَ يَا آدَمُ فَلَمَّا عَصَى آدَمُ رَبَّهُ سَأَلَهُ بِحَقِّنَا أَنْ يَقْبَلَ تَوْبَتَهُ وَ يَغْفِرَ خَطِيئَتَهُ فَأَجَابَهُ وَ كُنَّا الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهُ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ غَفَرَ لَهُ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَبْشِرْ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ وُلْدِكَ فَحَمِدَ آدَمُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ افْتَخَرَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ بِنَا وَ إِنَّ هَذَا مِنْ فَضْلِنَا وَ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ قَامَ سَلْمَانُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ هُمْ يَقُولُونَ نَحْنُ الْفَائِزُونَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتُمُ الْفَائِزُونَ وَ لَكُمْ خُلِقَتِ الْجَنَّةُ وَ لِأَعْدَائِنَا وَ أَعْدَائِكُمْ خُلِقَتِ النَّارُ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي طَالِبٍ اخْطُبْ عَلَيَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ قَالَ إِنْ ذَهَبْتُ فَرَدُّونِي كَانَتِ الْفَضِيحَةَ وَ لَكِنْ انْطَلِقْ يَا حَمْزَةُ فَأَنْتَ صِهْرُ الْقَوْمِ فَإِنْ رَدُّوكَ كَانَ أَجْمَلَ فَمَرُّوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا انْطَلِقْ حَتَّى نُزَوِّجَ مُحَمَّداً قَالَ آخُذُ بُرْدَيَّ وَ نَعْلَيَّ فَتَبِعَهُمْ عَلِيٌّ فَلَمَّا دَخَلُوا قَالُوا تَكَلَّمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص الْحَمْدُ اللَّهِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ قَالُوا وَ مَا هَذَا مِنَ الْكَلَامِ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً أَرَادَهُ وَ أَرَادُوهُ إِلَّا تَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ لَهُمْ تَكَلَّمُوا قَالُوا تَكَلَّمْتَ بِمَا أَرَدْتَ وَ أَرَدْنَا وَ لَكِنْ مَنْ يَضْمَنُ الْمَهْرَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَبِي يَضْمَنُ لَكُمُ الْمَهْرَ فَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ أَبَا طَالِبٍ جَعَلَ يُقَبِّلُ عَلِيّاً وَ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَهَذَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَهَلْ يُمْدَحُ الْكَامِلُ مِنَ الْعُقَلَاءِ إِلَّا بِنَحْوِ هَذَا الْمَذْهَبِ.
قَالَ حَبَّةُ