روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٩٧
مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِلْحَكَ هَذَا الْمَزْهُودَ فِيهِ بِقُرْصَتِي هَذِهِ الْمَزْهُودِ فِيهَا قَالَ نَعَمْ فَفَعَلَ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَ الْمِلْحِ فَقَالَ أُصْلِحُ هَذِهِ بِهَذَا فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ إِذْ قُرِعَ بَابُهُ فَنَظَرَ مَنْ بِالْبَابِ فَإِذَا صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ صَاحِبُ الْمِلْحِ قَدْ جَاءَا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ نَحْنُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِنَا هَذَا الْقُرْصَ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا وَ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا وَ قَدْ تَنَاهَيْتَ فِي سُوءِ الْحَالِ وَ مَرَنْتَ عَلَى الشَّقَاءِ قَدْ رَدَدْنَا عَلَيْكَ الْقُرْصَيْنِ فَأَخَذَ الْقُرْصَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بَعْدَ انْصِرَافِهِمَا عَنْهُ قَرَعَ رَجُلٌ بَابَهُ فَإِذَا رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَدَخَلَ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ آتَاكَ الْفَرَجَ فَارْدُدْ طَعَامَنَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا وَ بَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ قَضَى دَيْنَهُ مِنْهُ وَ حَسُنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مَا أَشَدَّ هَذِهِ التَّفَاوُتَ بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَتَهُ إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا الْغِنَاءَ الْعَظِيمَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ سَدِّ الْفَاقَةِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَاءِ الْعَظِيمِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ يُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ مَكَّةَ وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ [مِنْ] مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ ذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع جَهِلُوا وَ اللَّهِ أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ أَوْلِيَائِهِ مَعَهُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ الرَّفِيعَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَرْكِ الِاقْتِرَاحِ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا يُدَبِّرُهُمْ بِهِ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ صَبَرُوا عَلَى الْمِحَنِ وَ الْمَكَارِهِ صَبْراً لَمْ يُسَاوِهِمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ فَجَازَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ بِإِزَاءِ مَا وَجَبَ لَهُمْ نُجْحُ جَمِيعِ طَلِبَاتِهِمْ لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُرِيدُونَ مِنْهُ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ لَهُمْ.
وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَ كَانَ أَفْضَلَ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْنَاهُ قَالَ: أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ مَا زَالَ حُبُّكُمْ لَنَا حَتَّى صَارَ شَيْناً عَلَيْنَا.
وَ قَالَ الْبَاقِرُ ع كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ جَرَى مُنَازَعَةٌ فِي الْإِمَامَةِ فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع فَانْطِلْقْ حَتَّى أَتَيَا قُرْبَ حَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لِمُحَمَّدٍ ابْتَدِئْ وَ ابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ اسْأَلْهُ وَ ابْتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعَاءِ وَ دَعَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَلَمْ