روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٢٥
فَلَا بُدَّ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ بَعْدِي فَأَبَى الرِّضَا ع إِبَاءً شَدِيداً فَاسْتَدْعَاهُ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ لَيْسَ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرُهُمْ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَ أَضَعَهُ فِي رَقَبَتِكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَيْهِ قَالَ لَهُ فَإِنِّي مُوَلِّيكَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِي فَقَالَ لَهُ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ كَلَاماً كَالتَّهْدِيدِ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَلَيْهِ وَ قَالَ فِي كَلَامِهِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الشُّورَى فِي سِتَّةٍ أَحَدُهُمْ جَدُّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ شَرَطَ فِيمَنْ خَالَفَ مِنْهُمْ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِكَ مَا أُرِيدُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَجِدُ مَحِيصاً عَنْهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع فَإِنِّي أُجِيبُكَ إِلَى مَا تُرِيدُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنَّنِي لَا آمُرُ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُفْتِي وَ لَا أَقْضِي وَ لَا أُوَلِّي وَ لَا أَعْزِلُ وَ لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ خَرَجَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ هُوَ يَقُولُ وَا عَجَبَا وَ قَدْ رَأَيْتُ عَجَباً سَلُونِي مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا وَ مَا رَأَيْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَ أَجْعَلَهُ فِي رَقَبَتِكَ وَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَ لَا قُوَّةَ فَمَا رَأَيْتُ خِلَافَةً قَطُّ كَانَتْ أَضْيَعَ مِنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَتَفَصَّى مِنْهَا وَ يَعْرِضُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا يَرْفُضُهَا وَ يَأْبَى.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ الْعَقْدَ لِلرِّضَا ع وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَحْضَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ فَأَعْلَمَهُ بِمَا قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَمَرَهُ بِالاجْتِمَاعِ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلِ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ وَ اجْتَمَعَا بِحَضْرَتِهِ فَجَعَلَ الْحَسَنُ يُعَظِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ يُعَرِّفُهُ مَا فِي إِخْرَاجِ الْأَمْرِ مِنْ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِنَّنِي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنَّنِي إِنْ ظَفِرْتُ بِالْمَخْلُوعِ أَخْرَجْتُ الْخِلَافَةَ إِلَى أَفْضَلِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنُ وَ الْفَضْلُ عَزِيمَتَهُ عَلَى ذَلِكَ أَمْسَكَا عَنْ مُعَارَضَتِهِ فِيهِ فَأَرْسَلَهُمَا إِلَى الرِّضَا ع فَعَرَضَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَالا بِهِ حَتَّى أَجَابَ وَ رَجَعَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَعَرَّفَاهُ إِجَابَتَهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَ جَلَسَ لِلْخَاصَّةِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَ خَرَجَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِرَأْيِ الْمَأْمُونِ فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع وَ أَنَّهُ قَدْ وُلِّيَ عَهْدَهُ وَ سَمَّاهُ الرِّضَا وَ أَمَرَهُمْ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَ الْعَوْدِ لِبَيْعَتِهِ فِي الْخَمِيسِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا أَرْزَاقَ سَنَةٍ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ مِنَ الْقُوَّادِ وَ الْحُجَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ غَيْرِهِمْ فِي