روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٧٢
الْأَحَدِ لِيَوْمَيْنِ بَقِيَا مِنْ رَجَبٍ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ مَكَّةَ وَ مَضَى بَنُوهُ وَ إِخْوَتُهُ وَ بَنُو أَخِيهِ وَ جُلُّ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَ هُوَ يَقُولُ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ وَ هُوَ يَقْرَأُ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ثُمَّ نَزَلَ فَأَقْبَلَ أَهْلُهَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ وَ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ وَ أَهْلِ الْآفَاقِ فَبَلَغَ أَهْلَ الْكُوفَةِ هَلَاكُ مُعَاوِيَةَ فارجعوا [فَأُرْجِفُوا] بِيَزِيدَ وَ عَرَفُوا خَبَرَ الْحُسَيْنِ ع وَ امْتِنَاعَهُ مِنْ بَيْعَتِهِ فَاجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ فِي الْكُوفَةِ فِي مَنْزِلِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ فَذَكَرُوا هَلَاكَ مُعَاوِيَةَ فَحَمِدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ هَلَكَ وَ إِنَّ حُسَيْناً قَدْ تَغَيَّضَ عَلَى الْقَوْمِ بِبَيْعَتِهِ وَ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَ أَنْتُمْ شِيعَتُهُ وَ شِيعَةُ أَبِيهِ فَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ نَاصِرُوهُ وَ مُجَاهِدُو عَدُوِّهِ وَ تُقْتَلُ أَنْفُسُنَا دُونَهُ فَاكْتُبُوا إِلَيْهِ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِيِّ وَ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ وَ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ وَ حَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ وَ شِيعَتِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ فَإِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَصَمَ عَدُوَّكَ الْجَبَّارَ الْعَنِيدَ الَّذِي ابْتَزَّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فَابْتَزَّهَا أَمْرَهَا وَ غَصَبَهَا فِيهَا فَتَأَمَّرَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضًا مِنْهَا ثُمَّ قَتَلَ خِيَارَهَا وَ اسْتَبْقَى شِرَارَهَا وَ جَعَلَ مَالَ اللَّهِ دُولَةً بَيْنَ جَبَابِرَتِهَا وَ أَغْنِيَائِهَا فَبُعْداً لَهُمْ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا إِمَامٌ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا بِكَ عَلَى الْحَقِّ وَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ لَسْنَا نَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي جُمُعَةٍ وَ لَا نَخْرُجُ مَعَهُ إِلَى عِيدٍ وَ لَوْ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ أَقْبَلْتَ إِلَيْنَا أَخْرَجْنَاهُ حَتَّى نُلْحِقَهُ بِالشَّامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَرَّحُوا بِالْكِتَابِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْمَعٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَأْلٍ وَ أَمَرُوهُمَا بِالنَّجَاءِ فَخَرَجَا مُسْرِعَيْنِ حَتَّى قَدِمَا عَلَى الْحُسَيْنِ ع بِمَكَّةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لَبِثَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَوْمَيْنِ بَعْدَ تَسْرِيحِهِمْ بِالْكِتَابِ وَ أَنْفَذُوا قَيْسَ بْنَ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيَّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْحَبِيَّ وَ عُمَارَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلُولِيَّ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ مَعَهُمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ وَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً مِنَ الرَّجُلِ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ لَبِثُوا يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ وَ سَرَّحُوا إِلَيْهِ هَانِئَ بْنَ هَانِئٍ السَّبِيعِيَّ وَ سَعْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيَّ وَ كَتَبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ شِيعَتِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ. أَمَّا بَعْدُ فَحَيَّهَلَا فَإِنَّ النَّاسَ يَنْتَظِرُونَكَ لَا رَأْيَ لَهُمْ غَيْرُكَ فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ ثُمَّ الْعَجَلَ الْعَجَلَ وَ كَتَبَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ حجارة [حَجَّارُ] بْنُ أَبْجَرَ وَ يَزِيدُ بْنُ الْحَرْثِ بْنِ