روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٦٣
وَ أَنَّ مُوسَى ع قَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَ مُحَمَّدٌ ص لَمَّا نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ حَاصَرَهُ أَهْلُ مَكَّةَ فَجَاءَ أَصْحَابُهُ وَ شَكَوْا إِلَيْهِ الظَّمَأَ حَتَّى الْتَفَّتْ خَوَاصِرُ الْخَيْلِ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَدَعَا بِرَكْوَةِ مَاءٍ فَجَعَلَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فِيهَا فَتَفَجَّرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونُ الْمَاءِ فَصَدَرْنَا وَ صَدَرَتِ الْخَيْلُ وَ مَلَأْنَا كُلَّ مِزْوَدٍ وَ سِقَاءٍ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَ إِذاً بِقَلِيبٍ جَافَّةٍ فَأَخْرَجَ ع سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَاوَلَهُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذَا السَّهْمِ إِلَى تِلْكَ الْقَلِيبِ الْجَافَّةِ فَاغْرِسْهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَتَفَجَّرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً مِنْ تَحْتِ السَّهْمِ وَ لَقَدْ كَانَ يَوْمُ الْمِيضَاةِ عِبْرَةً وَ عَلَامَةً لِلْمُكَذِّبِينَ لِنُبُوَّتِهِ كَحَجَرِ مُوسَى حِينَ دَعَا بِالْمِيضَاةِ فَنَضَبَ [فَنَصَبَ] يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتْ بِالْمَاءِ وَ ارْتَفَعَ حَتَّى تَوَضَّأَ مِنْهُ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ شَرِبُوا كُلُّهُمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا وَ إِنَّ عِيسَى ع قَدْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ ص سَبَّحَتْ فِي يَدِهِ سَبْعُ حَصَيَاتٍ تُسْمَعُ هَمْهَمَتُهَا فِي جُنُوبِهَا فَلَا رُوحَ فِيهَا لِتَمَامِ حُجَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ لَمَّا نَزَلَ ص بِالطَّائِفِ وَ حَاصَرَ أَهْلَهَا بَعَثُوا إِلَيْهِ شَاةً مَسْمُومَةً فَنَطَقَتِ الذِّرَاعُ مِنْهَا وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ وَ إِنَّ عِيسَى ع خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَنَفَخَ فِيهِ وَ كَانَ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ ص أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَجَراً فَسَمِعْنَا لِلْحَجَرِ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ انْفَلِقْ وَ انْفَلَقَ ثَلَاثَ فِلَقٍ تُسْمَعُ لِكُلِّ فِلْقَةٍ مِنْهَا تَسْبِيحَةٌ لَا يُسْمَعُ لِلْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَعَثَ إِلَى شَجَرَةٍ يَوْمَ الْبَطْحَاءِ فَأَجَابَتْهُ وَ لِكُلِّ غُصْنٍ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَقْدِيسٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا انْشَقِّي فَانْشَقَّتْ نِصْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا الْتَزِقِي فَالْتَزَقَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا اشْهَدِي لِي بِالنُّبُوَّةِ فَشَهِدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ فَفَعَلَتْ وَ كَانَ مَوْضِعُهَا حَيْثُ الْجَزَّارُونَ بِمَكَّةَ.
و هذا خبر طويل قد أوردنا بعضه. و من معجزاته ص انشقاق القمر لما التمسوا منه و القرآن قد نطق به. قوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ-
فالنبي أشار إلى القمر بإصبعه فانشق القمر.
فعانده كفار قريش و قالوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ إلى قوله فَما تُغْنِ النُّذُرُ قد أخبر عنهم تعالى.
و منها أنه ص كان يخطب إلى بعض الأجذاع فلما عمل المنبر و تحول إليه