روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٧٥
وَ الشَّرِّ انْصَرِفْ فَيَذْهَبُ بِهِ فَيَصْرِفُهُ فَمَا زَالُوا يَتَفَرَّقُونَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ حَتَّى أَمْسَى وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ مَا مَعَهُ إِلَّا ثَلَاثُونَ نَفْساً فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا أُولَئِكَ النَّفَرُ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ فَمَا بَلَغَ الْأَبْوَابَ وَ مَعَهُ مِنْهُمْ عَشْرَةٌ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ فَإِذَا لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ لَا يَحُسُّ أَحَداً عَلَى الطَّرِيقِ وَ لَا يَدُلُّهُ عَلَى مَنْزِلِهِ وَ لَا يُوَاسِيهِ بِنَفْسِهِ إِنْ عَرَضَ لَهُ عَدُوٌّ فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ مُتَرَدِّدا فِي أَزِقَّةِ الْكُوفَةِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ فَمَشَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا طَوْعَةُ أُمُّ وَلَدٍ كَانَتْ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فَأَعْتَقَهَا فَزَوَّجَهَا أُسَيْدَ الْحَضْرَمِيِّ فَوَلَدَتْ لَهُ بِلَالًا وَ كَانَ بِلَالٌ قَدْ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ فَأُمُّهُ قَائِمَةٌ تَنْتَظِرُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ عَقِيلٍ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ اسْقِنِي مَاءً فَسَقَتْهُ وَ جَلَسَ وَ أَدْخَلَتِ الْإِنَاءَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَمْ تَشْرَبْ قَالَ بَلَى قَالَتْ فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَسَكَتَ ثُمَّ أَعَادَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَتْ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ قُمْ عَافَاكَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكَ الْجُلُوسُ عَلَى بَابِي وَ لَا أُحِلُّهُ لَكَ فَقَامَ وَ قَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا لِي فِي هَذَا الْمِصْرِ مَنْزِلٌ وَ لَا عَشِيرَةٌ فَهَلْ لَكِ فِي أَجْرٍ وَ مَعْرُوفٍ وَ لَعَلِّي مُكَافِيكِ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ مَا ذَاكَ قَالَ أَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ كَذَبَنِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ غَرُّونِي وَ أَخْرَجُونِي قَالَتْ أَنْتَ مُسْلِمٌ قَالَ نَعَمْ قَالَتِ ادْخُلْ فَدَخَلَ بَيْتاً فِي دَارِهَا غَيْرَ الْبَيْتِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ فَفَرَشَتْ لَهُ وَ عَرَضَتْ لَهُ العَشَا فَلَمْ يَتَعَشَّ وَ لَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ أَنْ جَاءَ ابْنُهَا فَرَآهَا تُكْثِرُ الدُّخُولَ فِي الْبَيْتِ وَ الْخُرُوجَ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيُرِيبُنِي كَثْرَةُ دُخُولِكِ هَذَا الْبَيْتَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ خُرُوجِكِ مِنْهُ إِنَّ لَكِ لَشَأْناً قَالَتْ يَا بُنَيَّ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا قَالَ وَ اللَّهِ لَتُخْبِرِينِّي قَالَتْ أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ وَ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ فَأَلَحَّ عَلَيْهَا قَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَداً مِنَ النَّاسِ شَيْئاً مِمَّا أُخْبِرُكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَتْ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ فَحَلَفَ لَهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَاضْطَجَعَ وَ سَكَتَ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَداً إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثِ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ عِنْدَ أُمِّهِ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَتَّى أَتَى أَبَاهُ وَ هُوَ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَسَارَّ فَعَرَفَ ابْنُ زِيَادٍ أَسْرَارَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ بِالْقَضِيبِ فِي جَنْبِهِ قُمْ فَأْتِنِي بِهِ السَّاعَةَ فَقَامَ وَ بَعَثَ مَعَهُ قَوْمَهُ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ كُلَّ قَوْمٍ يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَابَ فِيهِمْ مِثْلُ ابْنِ عَقِيلٍ فَبَعَثَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ السُّلَمِيَّ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ قَيْسٍ حَتَّى أَتَوُا الدَّارَ الَّتِي فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا سَمِعَ وَقْعَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ وَ أَصْوَاتَ الرِّجَالِ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُتِيَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ يَضْرِبُهُمْ بِسَيْفِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ مِنَ الدَّارِ ثُمَّ عَادُوا