روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٦٩
كَشَفَ عَزَّ وَ جَلَّ لِي عَنْ بَصَرِي سَاعَتِي تِلْكَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَعْلَامٍ مَضْرُوبَةً عَلَماً فِي الْمَشْرِقِ وَ عَلَماً فِي الْمَغْرِبِ وَ عَلَماً عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَرَّ سَاجِداً وَ رَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَالْمُتَضَرِّعِ الْمُبْتَهِلِ وَ رَأَيْتُ سَحَابَةً بَيْضَاءَ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى غَشِيَتْهُ فَسَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي طُوفُوا بِمُحَمَّدٍ ص شَرْقَ الْأَرْضِ وَ غَرْبَهَا وَ الْبِحَارَ لِيَعْرِفُوهُ بِاسْمِهِ وَ نَعْتِهِ وَ صُورَتِهِ ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُ الْغَمَامَةُ فَإِذَا أَنَا بِهِ فِي ثَوْبٍ أَبْيَضَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ تَحْتَهُ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءٌ وَ قَدْ قُبِضَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَفَاتِيحَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ وَ قَائِلٌ يَقُولُ قُبِضَ مُحَمَّدٌ ص عَلَى مَفَاتِيحِ النُّصْرَةِ وَ مَفَاتِيحِ الرِّيحِ وَ مَفَاتِيحِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى أَنْوَرُ مِنَ الْأُولَى حَتَّى غَشِيَتْهُ فَغُيِّبَ عَنْ وَجْهِي أَطْوَلَ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يَقُولُ طُوفُوا بِمُحَمَّدٍ ص الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ وَ اعْرِضُوهُ عَلَى رُوحَانِيِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ وَ أَعْطُوهُ صَفَاءَ آدَمَ وَ رِقَّةَ نُوحٍ وَ خُلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَ لِسَانَ إِسْمَاعِيلَ وَ كَمَالَ يُوسُفَ وَ بُشْرَى يَعْقُوبَ وَ صَوْتَ دَاوُدَ وَ صَبْرَ أَيُّوبَ وَ زُهْدَ يَحْيَى وَ كَرَمَ عِيسَى ثُمَّ انْكَشَفَ عَنْهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَ بِيَدِهِ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ قَدْ طُوِيَتْ طَيّاً شَدِيداً وَ قَدْ قُبِضَ عَلَيْهَا وَ قَائِلٌ يَقُولُ قَدْ قُبِضَ مُحَمَّدٌ عَلَى الدُّنْيَا كُلِّهَا فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا دَخَلَ فِي قَبْضَتِهِ ثُمَّ إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ وُجُوهِهِمْ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ وَ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَ فِي يَدِ الثَّانِي طَسْتٌ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ لَهَا أَرْبَعَةُ جَوَانِبَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لُؤْلُؤَةٌ بَيْضَاءُ وَ قَائِلٌ يَقُولُ هَذِهِ الدُّنْيَا فَاقْبِضْ عَلَيْهَا يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَقَبَضَ عَلَى وَسَطِهَا فَقَالَ قَائِلٌ قَبَضَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ رَأَيْتُ فِي يَدِ الثَّالِثِ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ مَطْوِيَّةً فَنَشَرَهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا خَاتَماً تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ فِيهِ ثُمَّ حَمَلَ ابْنِي فَغَسَلَ بِذَلِكَ الْمَاءِ مِنَ الْإِبْرِيقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ خَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِالْخَاتَمِ وَ لَفَّفَ فِي الْحَرِيرَةِ وَ أَدْخَلَ بَيْنَ أَجْنِحَتِهِمْ سَاعَةً وَ كَانَ الْفَاعِلُ مَا فَعَلَ بِهِ رِضْوَانَ ع ثُمَّ انْصَرَفَ وَ جَعَلَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ أَبْشِرْ يَا عِزَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وُلِدَ ص طَاهِراً مُطَهَّراً وَ مَاتَ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ هُوَ صَغِيرُ السِّنِّ.
وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْكَعْبَةِ أَقُمُّ مِنَ الْبَيْتِ شَيْئاً فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ فَإِذَا أَنَا بِبَيْتِ اللَّهِ قَدْ اشْتَمَلَ بِجَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ وَ خَرَّ سَاجِداً فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ع ثُمَّ اسْتَوَى الْبَيْتُ قَائِماً أَسْمَعُ مِنْهُ تَكْبِيراً عَجِيباً يُنَادِي اللَّهُ أَكْبَرُ رَبُّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْآنَ قَدْ طَهَّرَنِي رَبِّي مِنْ أَنْجَاسِ الْمُشْرِكِينَ وَ أَرْجَاسِ الْمُشْرِكِينَ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ انْتَفَضَتِ الْأَصْنَامُ كَمَا يَنْتَفِضُ الثَّوْبُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الصَّنَمِ الْأَعْظَمِ يَمِيلُ وَ قَدِ انْكَشَفَ