روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٢١
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ ع فَلَعَلِّي أَخْبَرْتُهُ قَتَلَنِي فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَ لَبِسْتُ كَفَنِي قَالَ وَ كَانَ مُتَّكِياً فَاسْتَوَى قَاعِداً فَقَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ حَدِيثاً تَرْوِيهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ يَسِيراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ كَمْ قُلْتُ عَشْرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ وَ مَا زَادَ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ تَنْسَى كُلَّ حَدِيثٍ سَمِعْتَهُ قَالَ قُلْتُ حَدِّثْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ كُنْتُ أَتَرَدَّدُ فِي الْبُلْدَانِ فَأَتَقَرَّبُ إِلَى النَّاسِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَ كَانُوا يُطْعِمُونِّي وَ يُزَوِّدُونِّي حَتَّى وَرَدْتُ بِلَادَ الشَّامِ وَ إِنِّي لَفِي كِسَاءٍ خَلَقٍ مَا عَلَيَّ غَيْرُهُ فَسَمِعْتُ الْإِقَامَةَ وَ أَنَا جَائِعٌ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ لِأُصَلِّيَ وَ فِي نَفْسِي أَنْ أُكَلِّمَ النَّاسَ فِي عَشَاءٍ يُعَشُّونِّي فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ دَخَلَ صَبِيَّانِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا وَ قَالَ مَرْحَباً بِكُمَا وَ بِمَنْ سَمَّاكُمَا عَلَى اسْمِهِمَا فَكَانَ إِلَى جَنْبِي شَابٌّ فَقُلْتُ يَا شَابُّ مَا الصَّبِيَّانِ مِنَ الشَّيْخِ قَالَ هُوَ جَدُّهُمَا وَ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُحِبُّ عَلِيّاً غَيْرَ هَذَا الشَّيْخِ فَلِذَلِكَ سَمَّى أَحَدَهُمَا الْحَسَنَ وَ الْآخَرَ الْحُسَيْنَ فَقُمْتُ فَرِحاً فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ هَلْ فِي حَدِيثٍ أُقِرُّ بِهِ عَيْنَيْكَ فَقَالَ إِنْ أَقْرَرْتَ عَيْنَيَّ أَقْرَرْتُ عَيْنَيْكَ قَالَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي وَالِدِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ ع تَبْكِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ يَا أَبَتِ خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَمَا أَدْرِي أَيْنَ بَاتَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص يَا فَاطِمَةُ لَا تَبْكِيِنَّ وَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَهُمَا هُوَ أَلْطَفُ بِهِمَا مِنْكِ وَ رَفَعَ النَّبِيُّ ص يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا أَخَذَا بَرّاً أَوْ بَحْراً فَاحْفَظْهُمَا وَ سَلِّمْهُمَا فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَغْتَمَّ لَهُمَا فَإِنَّهُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا فَاضِلَانِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُمَا هُمَا نَائِمَانِ فِي حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا مَلَكاً قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ ص فَرِحاً وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَوْا حَظِيرَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمْ بِالْحَسَنِ مُعَانِقاً لِلْحُسَيْنِ ع وَ إِذَا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِمَا قَدِ افْتَرَشَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ تَحْتَهُمَا وَ غَطَّاهُمَا بِالْآخِرَةِ قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ص يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى انْتَبَهَا فَلَمَّا اسْتَيْقَظَا حَمَلَ النَّبِيُّ الْحَسَنَ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ الْحُسَيْنَ ع فَخَرَجَ مِنَ الْحَظِيرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأُشَرِّفُكُمَا كَمَا شَرَّفَكُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ نَاوِلْنِي أَحَدَ الصَّبِيَّيْنِ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ نِعْمَ الْحَمْلَانِ وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى بَابَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا بِلَالُ هَلُمَّ عَلَيَّ بِالنَّاسِ فَنَادَى مُنَادِي