روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٤
|
اصْبِرَنْ يَا عَلِيُّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى |
كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ |
|
|
قَدْ بَذَلْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ عَسِيرٌ |
لِفِدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ |
|
|
لِفِدَاءِ الْأَغَرِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ |
وَ الْبَاعِ وَ الْفِنَاءِ الرَّحِيبِ |
|
|
إِنْ رَمَتْكَ الْمَنُونُ بِالنَّبْلِ فَاصْبِرْ |
فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ |
|
|
كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَطَاوَلَ عُمُراً |
آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ |
|
.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَضْرِبُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِسَيْفِهِ وَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ قَدْ قَوِيَتْ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُ إِلَّا أَنَّ قُرَيْشاً عَلَى عَدَاوَتِهَا وَ حَسَدِهَا فَاجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا لِيَكُفَّ عَنَّا وَ نَكُفَّ عَنْهُ فَلَا يُكَلِّمَنَا وَ لَا نُكَلِّمَهُ وَ لَا يُقَاتِلَنَا وَ لَا نُقَاتِلَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي بَنُو عَمِّكَ وَ عَشِيرَتُكَ يَسْأَلُونَكَ النَّصَفَ وَ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُمْ وَ يَكُفُّوا عَنْكَ فَقَالَ يَا عَمِّ لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ سَلْهُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أُرْسِلْتَ أَمْ إِلَى قَوْمِكَ خَاصَّةً قَالَ لَا بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ وَ الْعَرَبِيِّ وَ الْعَجَمِيِّ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَدْعُوَنَّ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ الْأَبْيَضَ وَ الْأَسْوَدَ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ فَتَحَيَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ أَ مَا تَسْمَعُ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ وَ مَا يَقُولُ وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِمْ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ إِلَى آخِرِهَا فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ص خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا لَا نَرَى مُحَمَّداً يَزْدَادُ إِلَّا كِبْراً وَ تَكَبُّراً وَ مَا هُوَ إِلَّا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَ تَوَعَّدُوهُ وَ تَحَالَفُوا وَ تَقَاعَدُوا لَئِنْ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ لَيُجْمِعَنَّ قَبَائِلُ قُرَيْشٍ كُلُّهَا