روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٥٤
مِنْبَراً يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً وَ ارْتِفَاعاً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ جَدِّي نَصَبَ فِيهِ عَرْشَهُ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ ص مَعَ فِتْيَةٍ وَ عِدَّةٍ مِنْ بَنِيهِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ الْمَسِيحُ فَيَعْتَنِقُهُ وَ يَقُولُ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ خَاطِباً مِنْ وَصِيِّكَ شَمْعُونَ فَتَاتَهُ مُلَيْكَةَ لِابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَنَظَرَ الْمَسِيحُ إِلَى شَمْعُونَ فَقَالَ قَدْ أَتَاكَ الشَّرَفُ فَصِلْ رَحِمَكَ بِرَحِمِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَصَعِدُوا ذَلِكَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ مُحَمَّدٌ وَ زَوَّجَنِي مِنْ ابْنِهِ وَ شَهِدَ بَنُو مُحَمَّدٍ وَ الْحَوَارِيُّونَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ مِنْ نَوْمِي خَشِيتُ أَنْ أَقُصُّ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى أَبِي وَ جَدِّي مَخَافَةَ الْقَتْلِ فَكُنْتُ أُسِرُّهَا فِي نَفْسِي وَ لَا أُبْدِيهَا لَهُمْ فَضَرَبَ صَدْرِي لِمَحَّبِة أَبِي مُحَمَّدٍ حَتَّى امْتَنَعْتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَضَعُفَتْ نَفْسِي وَ رَقَّ شَخْصِي وَ مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَمَا بَقِيَ فِي مَدَائِنِ الرُّومِ طَبِيبٌ إِلَّا أَحْضَرَهُ جَدِّي وَ سَأَلَهُ عَنْ دَائِي فَلَمَّا بَرِحَ لِيَ الْيَأْسُ قَالَ يَا قُرَّةَ عَيْنِي فَهَلْ يَخْطُرُ بِبَالِكِ شَهْوَةٌ فَأُزَوِّدَكِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا جَدِّي أَرَى أَبْوَابَ الْفَرَجِ عَلَيَّ مُغْلَقَةً فَلَوْ كَشَفْتَ عَنْ سِجْنِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأُسَارَى وَ فَكَكْتَ عَنْهُمُ الْأَغْلَالَ وَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ وَ مَنَنْتَهُمُ الْخَلَاصَ رَجَوْتُ أَنْ يَهَبَ لِيَ الْمَسِيحُ وَ أُمُّهُ عَافِيَةً وَ شِفَاءً فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ الصِّحَّةِ فِي بَدَنِي وَ تَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ الطَّعَامِ فَسُرَّ بِذَلِكَ جَدِّي وَ أَقْبَلَ عَلَى إِكْرَامِ الْأُسَارَى وَ إِعْزَازِهِمْ فَأُرِيتُ أَيْضاً بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً كَأَنَّ سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَدْ زَارَتْنِي وَ مَعَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ أَلْفٌ مِنْ وَصَائِفِ الْجِنَانِ فَتَقُولُ لِي مَرْيَمُ هَذِهِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ أُمُّ زَوْجِكِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَأَتَعَلَّقُ بِهَا وَ أَبْكِي وَ أَشْكُو إِلَيْهَا امْتِنَاعَ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي فَقَالَتْ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ إِنَّ ابْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ لَا يَتَزَوَّجُكِ وَ أَنْتِ مُشْرِكَةٌ بِاللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ النَّصَارَى وَ هَذِهِ أُخْتِي مَرْيَمُ تَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ دِينِكِ فَإِنْ مِلْتِ إِلَى رِضَا اللَّهِ وَ رِضَا الْمَسِيحِ وَ مَرْيَمَ عَنْكِ وَ زِيَارَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَقُولِي إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ضَمَّتْنِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ إِلَى صَدْرِهَا وَ طَيَّبَتْ نَفْسِي وَ قَالَتِ الْآنَ تَوَقَّعِي زِيَارَةَ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَإِنِّي مُنَفِّذَتُهُ إِلَيْكِ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا أَقُولُ وَا شَوْقَاهْ إِلَى لِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا مُحَمَّدٍ كَأَنِّي أَقُولُ لَهُ لِمَ جَفَوْتَنِي يَا حَبِيبِي بَعْدَ أَنْ شَغَلْتَ قَلْبِي بِجَوَامِعِ حُبِّكَ قَالَ مَا كَانَ امْتِنَاعِي وَ تَأْخِيرِي عَنْكِ إِلَّا لِشِرْكِكِ فَإِذَا قَدْ أَسْلَمْتِ فَإِنِّي زَائِرُكِ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ شَمْلَنَا فِي الْعِيَانِ فَمَا قَطَعَ عَنِّي زِيَارَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ قَالَ بِشْرٌ فَقُلْتُ لَهَا وَ كَيْفَ وَقَعْتِ فِي الْأُسَارَى فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنَّ جَدَّكِ سَيُسَرِّبُ جُيُوشاً إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ يُتْبِعُهُمْ