روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٧٨
ذَلِكَ الْوَلَدَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ المثرم يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ حَقّاً بِمُحَمَّدٍ تَتِمُّ النُّبُوَّةُ وَ بِكَ تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ قَالَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنِّي لَا أَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا تَقُولُ إِلَّا بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ وَ دَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ قَالَ المثرم فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ لَكَ أَنْ يُعْطِيكَ فِي مَكَانِكَ مَا يَكُونُ دَلَالَةً لَكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ أُرِيدُ طَعَاماً مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا فَدَعَا الرَّاهِبُ بِذَلِكَ فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاهُ حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ رُطَبَةٍ وَ عِنَبَةٍ وَ رُمَّانٍ فَتَنَاوَلَ أَبُو طَالِبٍ مِنْهُ رُمَّانَةً وَ نَهَضَ فَرِحاً مِنْ سَاعَتِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَكَلَهَا فَتَحَوَّلَتْ مَاءً فِي صُلْبِهِ فَجَامَعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ فَحَمَلَتْ بِعَلِيٍّ وَ ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ زَلْزَلَتْ بِهِمْ أَيَّاماً حَتَّى لَقِيَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً وَ فَزِعُوا وَ قَالُوا قُومُوا بِآلِهَتِكُمْ إِلَى ذِرْوَةِ أَبِي قُبَيْسٍ حَتَّى نَسْأَلَهُمْ أَنْ يُسَكِّنُوا مَا نَزَلَ بِكُمْ وَ حَلَّ بِسَاحَتِكُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى ذِرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَجَعَلَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً حَتَّى تَدَكْدَكَتْ بِهِمْ صُمُّ الصُّخُّورِ وَ تَنَاثَرَتْ وَ تَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمَّا بَصُرُوا بِذَلِكَ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِمَا حَلَّ بِنَا فَصَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَ هُوَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ بِمَا هُمْ فِيهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَادِثَةً وَ خَلَقَ فِيهَا خَلْقاً إِنْ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ لَمْ تُقِرُّوا بِوَلَايَتِهِ وَ تَشْهَدُوا بِإِمَامَتِهِ لَمْ يَسْكُنْ مَا بِكُمْ وَ لَا يَكُونُ لَكُمْ بِتِهَامَةَ مَسْكَناً فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّا نَقُولُ بِمَقَالَتِكَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ رَفَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَدَيْهِ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَحْمُودَةِ وَ بِالْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ وَ بِالْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْتُبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَتَدْعُو بِهَا عِنْدَ شَدَائِدِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ هِيَ لَا تَعْلَمُهَا وَ لَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَشْرَقَتِ السَّمَاءُ بِضِيَائِهَا وَ تَضَاعَفَ نُورُ نُجُومِهَا وَ أَبْصَرَتْ مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ عَجَباً فَهَاجَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ قَالُوا قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ حَادِثَةٌ وَ خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ يَتَخَلَّلُ سِكَكَ مَكَّةَ وَ أَسْوَاقَهَا وَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَمَّتْ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلَّةِ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ وَ تَضَاعُفِ نُورِ النُّجُومِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَقَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ يُكْمِلُ اللَّهُ فِيهِ خِصَالَ الْخَيْرِ وَ يَخْتِمُ بِهِ الْوَصِيِّينَ