روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٤٢
و كل هذه الأبيات تدل على إيمانه رضي الله عنه فمن تأملها و كل من تفكر فيها علم ما قلناه
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ص بَاكِياً وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَهْ يَا عَلِيُّ فَقَالَ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ فَبَكَى النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أُمَّكَ يَا عَلِيُّ أَمَا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ أُمّاً فَقَدْ كَانَتْ لِي أُمّاً خُذْ عِمَامَتِي هَذِهِ وَ خُذْ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَكَفِّنْهَا فِيهِمَا وَ مُرِ النِّسَاءَ فَلْيُحْسِنَّ غُسْلَهَا وَ لَا تُخْرِجْهَا حَتَّى أَجِيءَ فَأَلِيَ أَمْرَهَا قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ص بَعْدَ سَاعَةٍ وَ أُخْرِجَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيٍّ ع فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ دَخَلَ الْقَبْرَ فَتَمَدَّدَ فِيهِ فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْخُلْ يَا حَسَنُ ادْخُلْ فَدَخَلَا الْقَبْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اخْرُجْ يَا حَسَنُ اخْرُجْ فَخَرَجَا ثُمَّ زَحَفَ النَّبِيُّ حَتَّى صَارَ عِنْدَ رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ فَإِنْ أَتَاكِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَسَأَلَاكِ ممن [مَنْ] رَبُّكِ فَقُولِي اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ الْإِسْلَامُ دِينِي وَ الْقُرْآنُ كِتَابِي وَ ابْنِي إِمَامِي وَ وَلِيِّي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ فَاطِمَةَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَنَفَضَهُمَا ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ تَصَفُّقَ يَمِينِي عَلَى شِمَالِي فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتَ عَلَيْهَا صَلَاةً لَمْ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ وَ هَلْ ذَلِكَ هِيَ مِنِّي لَقَدْ كَانَ لَهَا مِنْ أَبِي طَالِبٍ وُلْدٌ كَثِيرٌ وَ لَقَدْ كَانَ خَيْرُهُمْ كَثِيراً وَ كَانَ خَيْرُنَا قَلِيلًا وَ كَانَتْ تُشْبِعُنِي وَ تُجِيعُهُمْ وَ تَكْسُونِي وَ تُعْرِيهِمْ وَ تُدَهِّنُنِي وَ تُشَعِّثُهُمْ قَالَ فَلِمَ كَبَّرْتَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ يَا عَمَّارُ الْتَفَتُّ إِلَى يَمِينِي وَ نَظَرْتُ أَرْبَعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَكَبَّرْتُ لِكُلِّ صَفٍّ تَكْبِيرَةً قَالَ فَتَمَدُّدُكَ فِي الْقَبْرِ وَ لَمْ يُسْمَعْ لَكَ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ قَالَ إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَى رَبِّي أَنْ يَبْعَثَهَا سَتِيرَةً وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجْتُ مِنْ قَبْرِهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ يَدَيْهَا وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رِجْلَيْهَا وَ مَلَكَيْهَا الْمُوَكَّلَيْنِ بِقَبْرِهَا يَسْتَغْفِرَانِ لَهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ طَوِيلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا عَمَّارُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ مَلَأَتِ الْأُفُقَ وَ فُتِحَ لَهَا بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَهَّدَ لَهَا مِهَاداً مِنْ مِهَادِ الْجَنَّةِ وَ بَعَثَ إِلَيْهَا بِرَيْحَانٍ مِنْ رَيَاحِينِ