روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٣٥
وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ خَالِدٍ قُلْتُ لِلرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَنْسِبُونَّا إِلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ لِمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ عَنْ آبَائِكَ ع فَقَالَ يَا ابْنَ خَالِدٍ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ آبَائِي ع فِي التَّشْبِيهِ أَكْثَرُ أَمِ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَكْثَرُ فَقَالَ فَلْيَقُولُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ بِالتَّشْبِيهِ إِذاً فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ إِنَّمَا رُوِيَ عَلَيْهِ قَالَ قُولُوا فِي آبَائِي ع إِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ إِنَّمَا رُوِيَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ ع مَنْ قَالَ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا ابْنَ خَالِدٍ إِنَّمَا وَضَعَ الْأَخْبَارَ عَنَّا فِي التَّشْبِيهِ الْغُلَاةُ الَّذِينَ صَغَّرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنَا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِّمْنِي التَّوْحِيدَ فَقَالَ يَا أَبَا أَحْمَدَ لَا تَتَجَاوَزْ فِي التَّوْحِيدِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَتَهْلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ وَ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً وَ لَا شَرِيكاً وَ أَنَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجِزُ وَ الْقَاهِرُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَ الْحَلِيمُ الَّذِي لَا يَعْجَلُ وَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ الْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ وَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يَذِلُّ وَ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَجْهَلُ وَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَبْخَلُ وَ أَنَّهُ لَا تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ الْأَقْطَارُ وَ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا وَ هُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَا شَيْءَ بَعْدَهُ وَ هُوَ الْقَدِيمُ وَ مَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوّاً كَبِيراً.
: وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع هَلْ لِلَّهِ تَعَالَى رِضًى وَ سَخَطٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَكِنْ غَضَبُ اللَّهِ عِقَابُهُ وَ رِضَاهُ ثَوَابُهُ.
وَ قَالَ أَيْضاً ع إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِزَمَانٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ لَا حَرَكَةٍ وَ لَا انْتِقَالٍ