روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٤
فإن كان قديما فهو ما أردناه و إن كان محدثا أدى إلى إثبات المحدثين و محدثي المحدثين لا نهاية لها و ذلك باطل و يجب أن يكون سميعا بصيرا لأنه حي و الآفات و الموانع لا تجوز عليه و من كان بهذه الصفة يجب أن يكون سميعا بصيرا. قال تعالى قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. و قال في سورة الملك أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ و لا يجوز أن يكون الله تعالى جسما و لا جوهرا و لا عرضا و لا من له صفات الأجسام و الأعراض لأن هذه الأشياء محدثة و قد ثبت أنه قديم. و قال تعالى في سورة البقرة إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ و لو كان جسما لما صح أن يكون إلا في مكان مخصوص و كان لا يصح أن يكون مع الصابرين. و قوله تعالى وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ و لو كان جسما لما صح كونه قريبا من كل سائل. و قال تعالى في سورة النساء يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ. و قال الله تعالى إِنِّي مَعَكُمْ و لو كان جسما لما صح أن يوصف بأنه معهم. و في سورة مريم هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا يعني مثلا و في سورة حم عسق لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ كما يقال ليس مثل فلان سيد. و في سورة ق وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يعني إلى الإنسان و لا يجوز أن يكون تعالى في جهة لأن كون الشيء في جهة من صفات الأجسام و لا يجوز عليه تعالى الحاجة لأن الحاجة إنما تجوز على الأجسام و الأعراض و الله تعالى ليس بجسم و لا عرض قال تعالى في سورة آل عمران وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ. و قوله تعالى لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا. و في سورة الأنعام وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ.