روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٣٥
أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَ اسْتَوْهَبَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ بِنْتُ الْأَسْوَدِ النَّخَعِيَّةُ جِيفَتَهُ لِتَتَوَلَّى إِحْرَاقَهَا فَوَهَبَهَا لَهَا فَأَحْرَقَتْهَا بِالنَّارِ وَ أَمَّا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَ ابْنِ مُلْجَمٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى قَتْلِ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا ضَرَبَ مُعَاوِيَةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي أَلْيَتَيْهِ وَ نَجَا مِنْهَا فَأُخِذَ وَ قُتِلَ فِي وَقْتِهِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ وَافَى عَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ وَجَدَ عِلَّةً فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ يُقَالُ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ الْعَامِرِيُّ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَمْرٌو وَ أُخِذَ وَ أُتِيَ بِهِ عَمْراً فَقَتَلَهُ وَ مَاتَ خَارِجَةُ فِي يَوْمِ الثَّانِي.
وَ رَوَى الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي الشَّهْرِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ فَقَالَ أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهُورِ وَ أَوَّلُ السَّنَةِ وَ فِيهِ يَدُورُ رَحَى السُّلْطَانِ أَلَا وَ إِنَّكُمُ الْحَاجُّ الْعَامَ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ فَهُوَ يَنْعَى بِنَفْسِهِ إِلَيْنَا وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَتَعَشَّى لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي مَا لَكَ لَا تَأْكُلُ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ رَبِّي وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبَ ع فِي آخِرِ اللَّيْلِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً ع يَقُولُ لِابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ يَا بُنَيَّةِ إِنَّنِي أَرَانِي قَلَّ مَا أَصْحَبُكُمْ قَالَتْ فَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَتَاهْ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي وَ هُوَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِي وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ لَا عَلَيْكَ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ قَالَتْ فَمَا مَكَثْنَا إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى ضُرِبَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَصَاحَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا تَفْعَلِينَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُشِيرُ إِلَيَّ بِكَفِّهِ وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِلَيْنَا فَإِنَّ مَا عِنْدَنَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع سَهِرَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِي صَبِيحَتِهَا وَ لَمْ يَخْرُجْ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى عَادَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ مَا هَذَا الَّذِي أَسْهَرَكَ فَقَالَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَوْ قَدْ أَصْبَحْتُ وَ أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ مُرْ جَعْدَةَ فَلْيُصَلِّ قَالَ نَعَمْ مُرُوا جَعْدَةَ لِيُصَلِّيَ ثُمَّ قَالَ لَا مَفَرَّ مِنَ الْأَجَلِ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِالرَّجُلِ قَدْ سَهِرَ لَيْلَهُ كُلَّهَا يَرْصُدُهُ فَلَمَّا بَرَدَ السَّحَرُ نَامَ فَحَرَّكَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِرِجْلِهِ وَ قَالَ لَهُ الصَّلَاةَ فَقَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ.
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع سَهِرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ أَكْثَرَ الْخُرُوجَ