روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٢٦
الْحَضْرَةِ وَ جَلَسَ الْمَأْمُونُ وَ وَضَعَ لِلرِّضَا وِسَادَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ حَتَّى لَحِقَ بِمَجْلِسِهِ وَ فَرْشِهِ وَ أَجْلَسَ الرِّضَا ع فِي الْحَضْرَةِ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَ سَيْفٌ ثُمَّ أَمَرَ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ الْمَأْمُونُ يُبَايِعُ لَهُ أَوَّلَ النَّاسِ فَرَفَعَ الرِّضَا ع فَتَلَقَّى بِظَهْرِهَا وَجْهَ نَفْسِهِ وَ بِبَطْنِهَا وُجُوهَهُمْ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص هَكَذَا كَانَ يُبَايَعُ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَ وُضِعَ الْمِنْبَرُ وَ قَامَ الْخُطَبَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ فَضْلَ الرِّضَا ع وَ مَا كَانَ مِنَ الْمَأْمُونِ فِي أَمْرِهِ ثُمَّ دَعَا أَبُو عَبَّادٍ بِالْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ فَوَقَفَ فَدَنَا مِنْ أَبِيهِ وَ أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ ثُمَّ نُودِيَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قُمْ فَقَامَ يَمْشِي حَتَّى قَرُبَ مِنَ الْمَأْمُونِ فَوَقَفَ وَ لَمْ يُقَبِّلْ يَدَهُ فَقِيلَ لَهُ امْضِ وَ خُذْ جَائِزَتَكَ وَ نَادَاهُ الْمَأْمُونُ لترجع [ارْجِعْ] يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِكَ فَرَجَعَ ثُمَّ جَعَلَ أَبُو عَبَّادٍ يَدْعُو بِعَلَوِيٍّ وَ عَبَّاسِيٍّ فَيَقْبِضَانِ جَوَائِزَهُمْ حَتَّى نَفِدَتِ الْأَمْوَالُ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا ع اخْطُبِ النَّاسَ وَ تَكَلَّمْ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقّاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكُمْ عَلَيْنَا حَقٌّ بِهِ فَإِذَا أَدَّيْتُمْ إِلَيْنَا ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْنَا الْحَقُّ لَكُمْ وَ لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ غَيْرُ هَذَا الْمَجْلِسِ وَ أَمَرَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَضُرِبَتْ لَهُ الدَّرَاهِمُ وَ طُبِعَ عَلَيْهَا اسْمُ الرِّضَا وَ زَوَّجَ إِسْحَاقَ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِنْتَ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَ خُطِبَ لِلرِّضَا فِي كُلِّ بَلَدٍ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ وَ كَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ يَخْطُبُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
|
سِتَّةٌ آبَاؤُهُمْ هُمْ |
أَفْضَلُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ. |
|
وَ لَمَّا جَلَسَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ع فِي الْخِلَعِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْخُطَبَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ وَ خَفَقَتِ الْأَلْوِيَةُ عَلَى رَأْسِهِ فَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِالرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا مُسْتَبْشِرٌ بِمَا جَرَى فَأَوْمَى إِلَيَّ أَنِ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ غَيْرِي لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ لَا تَسْتَبْشِرْ فَإِنَّهُ شَيْءٌ لَا يَتِمُّ وَ كَانَ فِيمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّعَرَاءِ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي قَدْ قُلْتُ قَصِيدَةً وَ جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ حَتَّى خَفَّ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَاتِهَا قَالَ فَأَنْشَدَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي أَوَّلُهَا