روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٥٨
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع هِيَ لَنَا وَ فِينَا هَذِهِ الْآيَةُ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
قَالَ أَيْضاً ع شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَسَدَ النَّاسِ لِي فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَزْوَاجُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَ شَمَائِلِنَا وَ مَوَالِينَا خَلْفَ أَزْوَاجِنَا وَ شِيعَتُنَا مِنْ وَرَائِنَا.
وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ ع مَرِضَ النَّبِيُّ ص الْمَرْضَةَ الَّتِي عُوفِيَ مِنْهَا فَعَادَتْهُ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ وَ مَعَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع وَ قَدْ أَخَذَتِ الْحَسَنَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَ الْحُسَيْنَ بِالْيَدِ الْيُسْرَى وَ هُمَا يَمْشِيَانِ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى دَخَلُوا مَنْزِلَ عَائِشَةَ فَقَعَدَ الْحَسَنُ عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَيْسَرِ فَأَقْبَلَا يَغْمِزَانِ مَا يَلِيهِمَا مِنْ بَدَنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَا أَفَاقَ النَّبِيُّ ص مِنْ نَوْمِهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ حَبِيبَيَّ إِنَّ جَدَّكُمَا قَدْ غُشِيَ فَانْصَرِفَا سَاعَتَكُمَا هَذِهِ وَ دَعَاهُ حَتَّى يُفِيقَ وَ تَرْجِعَانِ إِلَيْهِ فَقَالا لَسْنَا بِبَارِحَيْنِ فِي وَقْتِنَا هَذَا فَاضْطَجَعَ الْحَسَنُ عَلَى عَضُدِ النَّبِيِّ الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْسَرِ فَغَفَيَا وَ انْتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَمَّا نَامَا انْصَرَفَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالا لِعَائِشَةَ مَا فَعَلَتْ أُمُّنَا قَالَتْ لَمَّا نُمْتُمَا رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَخَرَجَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ذَاتِ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ وَ قَدْ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَسَطَعَ لَهُمَا نُوراً فَلَمْ يَزَالا يَمْشِيَانِ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ الْحَسَنُ قَابِضٌ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِ الْحُسَيْنِ الْيُسْرَى وَ هُمَا يَتَمَاشَيَانِ وَ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى أَتَيَا حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَدِيقَةَ حَارَا فَبَقِيَا لَا يَعْلَمَانِ أَيْنَ يَأْخُذَانِ فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ إِنَّا قَدْ حِرْنَا وَ بَقِينَا عَلَى حَالَتِنَا هَذِهِ وَ مَا نَدْرِي أَيْنَ نَسْلُكُ فَلَا عَلَيْنَا أَنْ نَنَامَ فِي وَقْتِنَا هَذَا حَتَّى نُصْبِحَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع دُونَكَ أَخِي فَافْعَلْ مَا تَرَى فَاضْطَجَعَا فَاعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ نَامَا وَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ ص مِنْ نَوْمَتِهِ الَّتِي نَامَهَا وَ طَلَبَهُمَا فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَكُونَا فِيهِ فَافْتَقَدَهُمَا فَقَامَ النَّبِيُّ ص قَائِماً عَلَى رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَذَانِ شِبْلَايَ خَرَجَا مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَ الْمَجَاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَكِيلِي عَلَيْهِمَا فَسَطَعَ لِلنَّبِيِّ ص نُورٌ فَلَمْ يَزَلْ يَمْضِي فِي ذَلِكَ النُّورِ حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ قَدْ تَقَشَّطَتِ السَّمَاءُ فَوْقَهُمَا كَطَبَقٍ فَهِيَ تَمْطُرُ