روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٤٠
وُجُوهَ قُرَيْشٍ فَأَوْصَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ قَلْبُ الْعَرَبِ وَ أَنْتُمْ خَزَنَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَهْلُ حَرَمِهِ فِيكُمُ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ الطَّوِيلُ الذِّرَاعِ وَ فِيكُمُ الْمُقْدِمُ الشُّجَاعُ الْوَاسِعُ الْبَاعِ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا لِلْعَرَبِ فِي الْمُفَاخَرَةِ نَصِيباً إِلَّا حُزْتُمُوهُ وَ لَا شَرَفاً إِلَّا أَدْرَكْتُمُوهُ فَلَكُمْ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ الْفَضِيلَةُ وَ لَهُمْ بِهِ إِلَيْكُمُ الْوَسِيلَةُ وَ النَّاسُ لَكُمْ حَرْبٌ وَ عَلَى حَرْبِكُمْ أَلَبُّ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا أُوصِيكُمْ بِتَعْظِيمِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا مَرْضَاةَ الرَّبِّ وَ قَوَاماً لِلْمَعَاشِ وَ ثُبُوتاً لِلْوَطْأَةِ وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ فَفِي صِلَتِهَا مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ وَ زِيَادَةٌ فِي الْعَدَدِ وَ اتْرُكُوا الْعُقُوقَ وَ الْبَغْيَ فَفِيهِمَا هَلَكَتِ الْقُرُونُ قَبْلَكُمْ أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَ أَعْطُوا السَّائِلَ فَإِنَّ فِيهِمَا شَرَفاً لِلْحَيَاةِ وَ الْمَمَاتِ عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فَإِنَّ فِيهِمَا نَفْياً لِلتُّهَمَةِ وَ جَلَالَةً فِي الْأَعْيُنِ أَقِلُّوا الْخِلَافَ عَلَى النَّاسِ وَ تَفَضَّلُوا عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّ فِيهِمَا مَحَبَّةً لِلْخَاصَّةِ وَ مَكْرُمَةً لِلْعَامَّةِ وَ قُوَّةً لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِمُحَمَّدٍ خَيْراً فَإِنَّهُ الْأَمِيرُ فِي قُرَيْشٍ وَ الصِّدِّيقُ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُوصِيكُمْ بِهَا وَ قَدْ جَاءَكُمْ بِأَمْرٍ قَبِلَهُ الْجَنَانُ وَ أَنْكَرَهُ اللِّسَانُ مَخَافَةَ الشَّنَئَانِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَعَالِيكِ الْعَرَبِ وَ أَهْلِ الْعِزِّ فِي الْأَطْرَافِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النَّاسِ قَدْ أَجَابُوا دَعْوَتَهُ وَ صَدَّقُوا كَلِمَتَهُ وَ عَظَّمُوا أَمْرَهُ فَخَاضَ بِهِمْ غَمَرَاتُ الْمَوْتِ فَصَارَتْ رُءُوسُ قُرَيْشٍ وَ صَنَادِيدُهَا أَذْنَاباً وَ دُورُهَا خَرَاباً وَ ضُعَفَاؤُهَا أَرْبَاباً وَ إِذَا أَعْظَمُهُمْ عَلَيْهِ أَحْوَجُهُمْ إِلَيْهِ وَ أَبْعَدُهُمْ مِنْهُ أَحْظَاهُمْ لَدَيْهِ قَدْ مَحَّضَتْهُ الْعَرَبُ وِدَادَهَا وَ صَفَّتْ لَهُ بِلَادَهَا وَ أَعْطَتْهُ قِيَادَهَا فَدُونَكُمْ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ ابْنَ أَبِيكُمْ وَ أُمِّكُمْ كُونُوا لَهُ وُلَاةً وَ لِحِزْبِهِ حُمَاةً وَ اللَّهِ لَا يَسْلُكُ أَحَدٌ سَبِيلَهُ إِلَّا رَشَدَ وَ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ بِهَدْيِهِ إِلَّا سَعِدَ وَ لَوْ كَانَ لِنَفْسِي مُدَّةٌ وَ فِي أَجَلِي تَأْخِيرٌ لَكَفَيْتُهُ الْكَوَافِيَ وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الدَّوَاهِيَ غَيْرَ أَنِّي أَشْهَدُ شَهَادَتَهُ وَ أُعَظِّمُ مَقَالَتَهُ.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ جَعْفَرٌ ابْنُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُصَلِّي صَلَاةَ الظُّهْرِ وَ عَلِيٌّ ع عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِجَعْفَرٍ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَتَقَدَّمَ جَعْفَرٌ وَ تَأَخَّرَ عَلِيٌّ وَ اصْطَفَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى قَضَى الصَّلَاةَ.
و في ذلك يقول أبو طالب
|
إن عليا و جعفرا ثقتي |
عند ملم الزمان و النوب |
|
|
أجعلهما عرضة العداء إذا |
أترك ميتا و أنتمي إلى حسبي |
|
|
لا تخذلا و انصرا ابن عمكما |
أخي لأمي من بينهم و أبي |
|