روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٧٤
قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَخْرَجَ سِرْجُونُ عَهْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى الْكُوفَةِ وَ قَالَ هَذَا رَأْيُ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ أَمَرَ بِهَذَا الْكِتَابِ فَضُمَّ الْمِصْرَيْنِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أَفْعَلُ ابْعَثْ بِعَهْدِ ابْنِ زِيَادٍ إِلَيْهِ ثُمَّ دَعَا مُسْلِمَ بْنَ عَمْرٍو الْبَاهِلِيَّ فَكَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ مَعَهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ مِنْ شِيعَتِي مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ تُخْبِرُنِي أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ بِهَا يَجْمَعُ الْجُمُوعَ لِيَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ فَسِرْ حِينَ تَقْرَأُ كِتَابِي هَذَا حَتَّى تَأْتِيَ الْكُوفَةَ فَتَطْلُبَ ابْنَ عَقِيلٍ طَلَبَ الْخُرْزَةِ حَتَّى تَثْقُبَهُ فَتُوثِقَهُ أَوْ تَقْتُلَهُ أَوْ تَنْفِيَهُ وَ السَّلَامُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ عَلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بِالْبَصْرَةِ فَأَوْصَلَ إِلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْكِتَابَ فَأَمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّجْهِيزِ مِنْ وَقْتِهِ وَ الْمَسِيرِ إِلَى الْكُوفَةِ مِنَ الْغَدِ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ فَاسْتَخْلَفَ أَخَاهُ عُثْمَانَ وَ أَقْبَلَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ وَ شَرِيكٌ الْأَعْوَرُ الْحَارِثِيُّ وَ حَشَمُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ هُوَ مُتَلَثِّمٌ وَ النَّاسُ قَدْ بَلَغَهُمْ إِقْبَالُ الْحُسَيْنِ ع إِلَيْهِمْ فَهُمْ يَنْتَظِرُونَ قُدُومَهُ فَظَنُّوا حِينَ رَأَوْا عُبَيْدَ اللَّهِ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ فَأَخَذَ لَا يَمُرُّ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا مَرْحَباً بِابْنِ رَسُولِ اللَّهِ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ فَرَأَى مِنْ تَبَاشُرِهِمْ بِالْحُسَيْنِ مَا سَاءَهُ فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو وَ لَمَّا أَكْثَرُوا قُلْتُ تَأَخَّرُوا هَذَا الْأَمِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَ سَارَ حَتَّى وَافَى الْقَصْرَ فِي اللَّيْلِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ قَدِ الْتَقَوْا بِهِ فَدَعَا ابْنُ زِيَادٍ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ مَعْقِلٌ فَقَالَ لَهُ خُذْ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اطْلُبْ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ وَ الْتَمِسْ أَصْحَابَهُ فَإِذَا ظَفِرْتَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ جَمَاعَةٍ فَأَعْطِهِمْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قُلْ لَهُمْ اسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى حَرْبِ عَدُوِّكُمْ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّكَ مِنْهُمْ فَإِنَّكَ لَوْ أَعْطَيْتَهُمْ إِيَّاهَا اطْمَأَنُّوا إِلَيْكَ وَ وَثِقُوا بِكَ وَ لَمْ يَكْتُمُوا شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِهِمْ ثُمَّ اغْدُ عَلَيْهِمْ وَ رُحْ حَتَّى تَعْلَمَ مُسْتَقَرَّ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ تَدْخُلَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ جَاءَ فَطَلَبَ الْإِذْنَ فَأُذِنَ لَهُ فَأَخَذَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ بَيْعَتَهُ وَ أَمَرَ أَبَا ثُمَامَةَ الصَّائِدِيَّ بِقَبْضِ الْمَالِ مِنْهُ وَ أَقْبَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ فَهُوَ أَوَّلُ دَاخِلٍ وَ آخِرُ خَارِجٍ حَتَّى فَهِمَ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ كَانَ يُخْبِرُهُ بِهِمْ فَاجْتَمَعَ لِابْنِ عَقِيلٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ مَا زَالُوا يَتَوَثَّبُوَن حَتَّى الْمَسَاءِ فَضَاقَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ أَمْرُهُ وَ كَانَ أَكْثَرُ عَمَلِهِ أَنْ يُمْسِكَ بَابَ الْقَصْرِ وَ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْقَصْرِ إِلَّا ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنَ الشُّرْطَةِ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَأْتِي ابْنَهَا وَ أَخَاهَا فَتَقُولُ انْصَرِفْ النَّاسُ يَكْفُونَكَ وَ يَجِيءُ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِهِ وَ أَخِيهِ فَيَقُولُ غَداً يَأْتِيكَ أَهْلُ الشَّامِ فَمَا تَصْنَعُ بِالْحَرْبِ