روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢١٩
فمضى أبو الحسن ع إلى المسجد على رسمه و أقام الرشيد إلى الليل و صار إلى قبر رسول الله ص فقال يا رسول الله إني أعتذر إليك من شيء أريد أن أفعله أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتيت بين أمتك و سفك دمائها ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل عليه فقيده و استدعى قبتين فجعله في إحداهما على بغل و جعل القبة الأخرى على بغل و خرج البغلان من داره عليهما القبتان مستورتان و مع كل واحد منها خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة و الأخرى على طريق الكوفة و كان أبو الحسن ع في القبة التي مضي بها على طريق البصرة و إنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الأمر في أمر أبي الحسن ع و أمر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن بأن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور و كان على البصرة حينئذ فسلم إليه فحبسه عنده سنة و كتب الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر بن المنصور بعض خاصته و ثقاته فاستشارهم فيما كتب به الرشيد فأشاروا عليه بالتوقف عن ذلك و الاستعفاء منه و كتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له قد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي و قد اختبرت حاله و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك و لا علي و ما ذكرنا بسوء و ما يدعو لنفسه إلا بالمغفرة و الرحمة و إن أنفذت إلى من يتسلمه مني و إلا خليت سبيله فإنني متحرج من حبسه.
وَ رَوَى بَعْضُ عُيُونِ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ كَثِيراً يَقُولُ فِي دُعَائِهِ وَ هُوَ مَحْبُوسٌ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّغَنِي لِعِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ.
فوجه الرشيد من يتسلمه من عيسى بن جعفر و صير به إلى بغداد فسلم إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة فأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه و جعله في بعض حجر دوره و وضع عليه الرصد فكان ع مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة و قراءة القرآن و دعاء و اجتهادا و يصوم النهار في أكثر الأيام و لا يصرف وجهه من المحراب فوسع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه فاتصل ذلك بالرشيد و هو في الرقة فكتب إليه ينكر توسيعه على موسى ع و يأمره بقتله فتوقف عن ذلك و لم يقدم إليه فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرور الخادم فقال له اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد و ادخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة و رفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد