روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٠٠
لِهِشَامٍ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ هَابَهُ النَّاسُ هَذِهِ الْهَيْبَةَ وَ أَفْرَجُوا لَهُ عَنِ الْحَجَرِ فَقَالَ هِشَامٌ لَا أَعْرِفُهُ لِأَنْ لَا يَرْغَبَ فِيهِ أَهْلُ الشَّامِ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ وَ كَانَ حَاضِراً لَكِنِّي أَعْرِفُهُ فَقَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هُوَ يَا أَبَا فِرَاسٍ فَقَالَ
|
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ |
وَ الْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَ الْحِلُّ وَ الْحَرَمُ |
|
|
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمْ |
هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ |
|
|
هَذَا عَلِيٌّ رَسُولُ اللَّهِ وَالِدُهُ |
أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي الظُّلَمُ |
|
|
إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا |
إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ |
|
|
يُنمِي إِلَى ذِرْوَةِ الْعِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ |
عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الْإِسْلَامِ وَ الْعَجَمُ |
|
|
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ |
رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ |
|
|
يُغْضِي حَيَاءً وَ يُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ |
فَمَا يُكَلِّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ |
|
|
يَنْشَقُّ نُورُ الدُّجَى عَنْ نُورِ غُرَّتِهِ |
كَالشَّمْسِ تَنْجَابُ عَنْ إِشْرَاقِهَا الظُّلَمُ |
|
|
بِكَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ |
مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمٌ |
|
|
مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُ |
طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَ الْخِيمُ [وَ] الشِّيَمُ |
|
|
حَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إِذَا وَفَدُوا |
حُلْوُ الشَّمَائِلِ تَحْلُو عِنْدَهُ نِعَمٌ |
|
|
مَا قَالَ لَا قَطُّ إِلَّا فِي تَشَهُّدِهِ |
لَوْ لَا التَّشَهُّدُ كَانَتْ لَاؤُهُ نَعَمْ |
|
|
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ |
بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُوا |
|
|
اللَّهُ فَضَّلَهُ قِدْماً وَ شَرَّفَهُ |
جَرَى بِذَاكَ لَهُ فِي لَوْحِهِ الْقَلَمُ |
|
|
مِنْ جَدِّهِ دَانَ فَضْلُ الْأَنْبِيَاءِ لَهُ |
وَ فَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهُ الْأُمَمُ |
|
|
عَمَّ الْبَرِيَّةَ بِالْإِحْسَانِ فَانْقَشَعَتْ |
عَنْهَا الْعَمَايَةُ وَ الْإِمْلَاقُ وَ الظُّلَمُ |
|
|
كِلْتَا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا |
يَسْتَوْكِفَانِ وَ لَا يَعْرُوهُمَا عَدَمٌ |
|
|
سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَا يُخْشَى بَوَادِرُهُ |
تَزِينُهُ خَصْلَتَانِ الْخُلُقُ وَ الْكَرَمُ |
|
|
لَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ مَيْمُونٌ نَقِيبَتُهُ |
رَحْبُ الْفِنَا أَدِيبٌ حِينَ يَعْتَزِمُ |
|
|
مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ وَ بُغْضُهُمْ |
كُفْرٌ وَ قُرْبُهُمْ مَنْجًى وَ مُعْتَصَمٌ |
|
|
يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَ الْبَلْوَى بِحُبِّهِمْ |
وَ يُسْتَرَدُّ بِهِ الْإِحْسَانُ وَ النِّعَمُ |
|
|
مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُهُمْ |
فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ مَخْتُومٌ بِهِ الْكَلِمُ |
|
|
إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كَانُوا أَئِمَّتَهُمْ |
أَوْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ قِيلَ هُمْ |
|